• قبس من نور: « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "الوَيْلُ ثُمَّ الوَيْلُ لِمَنْ دَخَلَ النَّارَ" »     « عن الإمام العسكري (عليه السلام): "من أنس بالله استوحش من الناس" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "وَيْلٌ لإِمْرَأَةٍ أَغْضَبَتْ زَوْجَهَا، وَطُوبَىَ لإِمْرَأَةٍ رَضِيَ عَنْهَا زَوْجُهَا" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا يستعان على الدهر إلا بالعقل، ولا على الأدب إلا بالبحث" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "كَيْفَ يَضِيعُ مَنِ اللهُ كَافِلُهُ، وَكَيْفَ لاَ يَنْجُو مَنِ اللهِ طَالِبُهُ، وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى غَيْرِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَيْهِ" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "الأُنس في ثلاث: في الزوجة الموافقة، والولد البار، والصديق المصافي" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيمان على أربعة أركان: التوكل على الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والرضا بقضاء الله" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "لا يكمل إيمان العبد حتى يكون فيه أربع خصال: يحسن خلقه، ويستخف نفسه، ويمسك الفضل من قوله، ويخرج الفضل من ماله" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلامُ، وَمِنْهُ السَّلاَمُ، وِإِلَيْهِ السَّلاَمُ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "الحَوَائِجُ تُطْلَبُ بِالرَّجَاءِ، وَهْيَ تَنْزِلُ بِالقَضَاءِ، وَالعَافِيَةُ أَحْسَنُ عَطَاءٍ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "لاَ تُؤَاخِ أَحَدًا حَتَّى تَعْرِفَ مَوَارِدَهُ وَمَصَادِرَهُ، فَإِذَا اَسْتَنْبَطْتَ الخِبْرَةَ وَرَضِيتَ العِشْرَةَ فَآَخِهِ عَلَى إِقَالَةِ العَثْرَةِ وَالمُوَاسَاةِ فِي العِسْرَةِ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "إنَّ بِشْرَ المُؤْمِنِ فِي وَجْهِهِ، وَقُوَّتَهُ فِي دِينِهِ، وَحُزْنَهُ فِي قَلْبِهِ" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "آه آه على قلوب حشيت نورا، وإنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم والعدو الأعجم، أنسوا بالله واستوحشوا مما به استأنس المترفون" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "المَصَائِبُ مِنَحٌ مِنَ اللهِ، وَالفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللهِ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا حسب أنفع من الأدب" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ المُصِيبَاتُ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ مِنْ أَكْبَرِ السُّؤْدَدِ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "عُنْوَانُ صَحِيفَةِ السَّعِيدِ حُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "أَدْنَى مَا تَكُونُ المَرْأَةُ مِنْ رَبِّهَا أَنْ تَلْتَزِمَ قَعْرَ بَيْتِهَا" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "يا مؤمن، إن هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا تكمل المكارم إلا بالعفاف والإيثار" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "شِيعَتُنَا مِنْ خَيَارِ أَهْلِ الجَنَّةِ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "مَنْ قَرَأَ القُرْآَنَ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ مُجَابَةٌ إِمَّا مُعَجَّلَةٌ وِإِمَّا مُؤَجَّلَةٌ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "أفضل الأدب أن يقف الإنسان عند حده ولا يتعدى قدره" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "الإيمَانُ صَبْرٌ فِي البَلاَءِ، وَشُكْرٌ فِي الرَّخَاءِ" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "أدبني أبي (عليه السلام) بثلاث... قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن لا يقيد ألفاظه يندم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "مَنْ زَهَدَ فِي الدُّنْيَا أثْبَتَ اللهُ الحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَأنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "مَا يَصْنَعُ الصَّائِمُ بِصِيَامِهِ إِذَا لَمْ يَصُنْ لِسَانَهُ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَجَوَارِحَهُ" »     « عن الإمام الباقر (عليه السلام): "مَن ائتمن غير مؤتمن فلا حجة له على الله" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الأدب كمال الرجل" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "طُوبَى لِمَنْ يَألَفُ النَّاسَ وَيَألَفُونَهُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "كيف يأنس بالله من لا يستوحش من الخلق" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "ثَلاَثَةٌ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَتَاجِرٌ صَدُوقٌ، وَشَيْخٌ ‌أفْنَى عُمْرَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "عامل سائر الناس بالإنصاف، وعامل المؤمنين بالإيثار" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "أدوا الأمانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "كل شئ يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى الأدب" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "اللُّؤُْم أَنْ لاَ تَشْكُرَ النِّعْمَةَ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "المُؤْمِنُونَ خَيْرَاتُهُمْ مَأْمُولَةٌ، وَشُرُورَهُمْ مَأْمُونَةٌ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيمان صبر في البلاء، وشكر في الرخاء" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "الثِّقَةُ بِاللهِ تَعَالَى ثَمَنٌ لِكُلِّ غَالٍ، وَسُلَّمٌ إِلَى كُلِّ عَالٍ" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "حُبُّنَا أَهْلُ البَيْتِ نِظَامُ الدِّينِ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "لاَ حَيَاءَ لِمَنْ لاَ دِينَ لَهُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيمان على أربعة أركان: التوكل على الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والرضا بقضاء الله" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "قَلْبُ الأَحْمَقِ فِي فَمِهِ وَفَمُ الحَكِيمِ فِي قَلْبِهِ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "القَصْدُ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالقُلُوبِ أَبْلَغُ مِنْ إِتْعَابِ الجَوَارِحِ بِالأَعْمَالِ" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "خَيْرُ إِخْوَانِكَ مَنْ نَسَبَ ذَنْبَكَ إِلَيْهِ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه الله عزوجل بغير أنيس وأعانه بغير مال" »     « عن الإمام الباقر (عليه السلام): "لله عزوجل جنة لا يدخلها إلا ثلاثة - إلى قوله: - ورجل آثر أخاه المؤمن في الله عزوجل" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ثلاث من كن فيه ذاق طعم الإيمان: من كان لا شئ أحب إليه من الله ورسوله، ومن كان لئن يحرق بالنار أحب إليه من أن يرتد عن دينه، ومن كان يحب لله ويبغض" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "إذا رأيت في غيرك خلقا ذميما فتجنب من نفسك أمثاله" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "إِنَّ أَحْسَنَ الحَسَنِ الخُلُقُ الحَسَنِ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "الثِّقَةُ بِاللهِ حِصْنٌ لاَ يَتَحَصَّنْ فِيهِ إِلاَّ المُؤْمِنُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "خير ما ورث الآباء الأبناء الأدب" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "اَلإِخَاءُ: الوَفَاءُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الوَعْدُ مَرَضٌ فِي الجُودِ، وَالإِنْجَازُ دَوَاؤُهُ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "لاَ أَدَبَ لِمَنْ لاَ عَقْلَ لَهُ" »     « قال الإمام الحسين (عليه السلام): "مَنْ جَادَ سَادَ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "خير ما ورث الآباء الأبناء الأدب" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "التَّوَكُلُ عَلَى اللهِ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَحِرْزٌ مِنْ كُلِّ عَدُو" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار شيمة الأبرار" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "انْقَطِعْ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ، فِإنَّهُ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي لأَقْطَعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مَنْ يُؤَمِّلُ غَيْرِي بِاليَأْسِ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "الآخِرَةُ دَارُ مُسْتَقَرِّكُمُ، فَجَهِزُوا إلَيْهَا مَا يَبْقَى لَكُمُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "عند الإيثار على النفس تتبين جواهر الكرماء" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الْجُبْنُ: الْجُرْأَةُ عَلَى الصَّدِيقِ وَالنُكُولُ عَنِ العَدُوِّ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "تولوا من أنفسكم تأديبها، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "يا مؤمن، إن هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الْغَفْلَةُ: تَرْكُكَ الْمَسْجِدُ وَطَاعَتُكَ المُفْسِدُ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "خَيْرُ الإخْوَانِ أقَلُّهُمَ مُصَانَعَةً فِي النَّصِيحَةِ" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهد في الدنيا" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "لا يكمل إيمان العبد حتى يكون فيه أربع خصال: يحسن خلقه، ويستخف نفسه، ويمسك الفضل من قوله، ويخرج الفضل من ماله" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "الجَمَالُ فِي اللِّسَانِ وَالكَمَالُ فِي العَقْلِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "عامل سائر الناس بالإنصاف، وعامل المؤمنين بالإيثار" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "أفضل الأدب أن يقف الإنسان عند حده ولا يتعدى قدره" »     « عن الإمام علي (عليه السلام) : "الإيمان صبر في البلاء، وشكر في الرخاء " »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "المؤمن دائم الذكر، كثير الفكر، على النعماء شاكر، وفي البلاء صابر" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "يَوْمُ العَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ أشَدُّ مِنَ يَوْمِ الجَوْرِ عَلَى المَظْلُومِ" »     « عن الإمام العسكري (عليه السلام): "علامة الانس بالله الوحشة من الناس" »     « قال الإمام الحسين (عليه السلام): "إنَّ أجْوَدَ النَّاسِ مَنْ أعْطَى مَنْ لاَ يَرْجُو" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "لاَ يَشْغَلْكَ رِزْقٌ مَضْمُونٌ عَنْ عَمَلٍ مَفْرُوضٍ" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "خَيْرٌ مِنَ الحَيَاةِ مَا إِذَا فَقَدْتَهُ أَبْغَضْتَ الحَيَاةَ، وَشَرٌّ مِنَ المَوْتِ مَا إِذَا نَزَلَ بِكَ أَحْبَبْتَ المَوْتَ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلاثٌ: تِلاَوَةُ كِتَابِ اللهِ، وَالنَّظَرُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ، وَالإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللهِ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ، وَأَكْرَمُهُمْ لِنِسَائِهِمْ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "النَّجْدَةُ: الذَّبُّ عَنِ الْجَارِ وَالمُحَامَاةُ فِي الْكَرِيهَةِ وَالصَّبْرُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "مِنَ التَّوَاضُعِ السَّلاَمُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَمُرُّ بِهِ، وَالجُلُوسُ دُونَ شَرَفِ المَجْلِسِ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "بِشْرٌ فِي وَجْهِ المُؤْمِنِ يُوْجِبُ لِصَاحِبِهِ الجَنَّةَ وَبِشْرٌ فِي وَجْهِ المُعَانِدِ المُعَادِي يَقِي صَاحِبَهُ عَذَابَ النَّارِ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "مَنِ اسْتَفَادَ أَخًا فِي اللهِ فَقَدْ اسْتَفَادَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار أحسن الإحسان وأعلى مراتب الإيمان" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار سجية الأبرار، وشيمة الأخيار" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا حسب أنفع من الأدب" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "حُسْنُ العَفَافِ وَالرِّضَا بِالكَفَافِ مِنْ دَعَائِمِ الإيمَانِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "عند الإيثار على النفس تتبين جواهر الكرماء" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "بِالعَدْلِ تَتَضَاعَفُ البَرَكَاتُ" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "العُلَمَاءُ أُمَنَاءُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "إِنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ حَقَّ السَّعِيدِ، مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوتِهِ" »     « عن الإمام الباقر (عليه السلام): "ثلاث لم يجعل الله عزوجل لأحد فيهن رخصة: أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "مَنْ رَضِيَ بِدُونِ الشَّرَفِ مِنَ المَجْلِسِ لَمْ يَزَلْ اللهُ وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومُ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها ثم أدركه الموت مات على غير ملتي، ويلقى الله وهو عليه غضبان" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلاَ يُبَالِي" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الاِحْتِرَاسُ مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ، هُوَ الحَزْمُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "أحسن الآداب ما كفك عن المحارم" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "مَنْ اِسْتَفْتَحَ أَوَّلَ نَهَارَهُ بِخَيْرٍ وَخَتَمَهُ بِالخَيْرِ قَالَ اللهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: لاَ تَكْتُبُوا عَلَيْهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "كل شئ يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى الأدب" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا إيمان لمن لا أمانة له" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا شرف مع سوء أدب" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "ثمرة الانس بالله الاستيحاش من الناس" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "كُفَّ أَذَاكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهُ صَدَقَةٌ تَصَّدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا فَلْيَلْقَهُ بِزَوْجَةٍ" »     « قال الإمام الحسين (عليه السلام): "إنِّ أَوْصَلَ النَّاسِ مَنْ وَصَلَ مَنْ قَطَعَهُ" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "العُلَمَاءُ قَادَةٌ، وَالمُتَّقُونَ سَادَةٌ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الكَرَمُ: الْعَطِيَّةُ قَبْلَ السُّؤَالِ وَالتَبَرُّعُ بِالْمَعْرُوفِ وَالإِطْعَامُ فِي الْمَحَلِّ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "المؤمن دائم الذكر، كثير الفكر، على النعماء شاكر، وفي البلاء صابر" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا يؤمن عبد حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي العُمُرِ، وَتَنْفِي الفَقْرَ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "إذَا أحَبَّ اللهُ قَومًا أوْ أحَبَّ عَبْدًا صَبَّ عَلَيهِ البَلاَءَ صَبًّا، فَلاَ يَخْرُجُ مِنْ غَمٍّ إلاَّ وَقَعَ فِي غَمِّ" »     « قال الإمام الحسين (عليه السلام): "العِلْمُ لِقَاحُ المَعْرِفَةِ، وَطُولُ التَّجَارِبِ زِيَادَةٌ فِي العَقْلِ" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "مِنَ الفَوَاقِرِ التِي تَقْصمُ الظَّهْرَ جَارٌ إِنْ رَأى حَسَنَةً أطْفَأهَا، وَإِنْ رَأىَ سَيِّئَةً أَفْشَاهَا" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا شرف مع سوء أدب" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "ثَلاَثَةٌ تُوْرِثُ المَحَبَّةَ: الدِّيْنُ، وَالتَّوَاضُعُ، وَالبَذْلُ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "كَفَى بِالمَرْءِ خَيَانَةً أَنْ يَكُونَ أَمِينًا لِلْخَوَنَةِ" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ عَشَقَ العِبَادَةَ فَعَانَقَهَا، وَأَحَبَّهَا بِقَلْبِهِ، وَبَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ، وَتَفَرَّغَ لَهَا، فَهْوَ لاَ يُبَالِي عَلَى مَا أَصْبَحَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى عُسْرٍ أَمْ عَلَى يُسْرٍ" »     « قال الإمام الحسين (عليه السلام): "الإِخْوَاُن أرْبَعَةٌ: فَأَخٌ لَكَ وَلَهُ، وَأخٌ لَكْ، وَأخٌ عَلَيْكَ، وَأخٌ لاَ لَكَ وَلاَ لَهُ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "مَنْ عَبَدَ اللهَ عَبَّدَ اللهُ لَهُ كُلَّ شَيءٍ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "المُؤْمِنُ يَحْتَاجُ إِلَى تَوْفِيقٍ مِنَ اللهِ وَوَاعِظٍ مِنْ نَفْسِهِ وَقُبُولٍ مِمَّنْ يّنْصَحُهُ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "الإبْقَاءُ عَلَى العَمَلِ حَتَّى يَخْلُصْ أشَدُّ مِنَ العَمَلِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار شيمة الأبرار" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "أحسن الآداب ما كفك عن المحارم" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار أحسن الإحسان وأعلى مراتب الإيمان" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الأدب كمال الرجل" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "رَاكِبُ الشَّهَوَاتَ لاَ تُقَالُ عَثْرَتُهُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا تخن من ائتمنك وإن خانك، ولا تذع سره وإن أذاع سرك" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "لَوْ كَانَ الإيمَانُ كَلاَمًا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ صَوْمٌ وَلاَ صَلاَةٌ وَلاَ حَلاَلٌ وَلاَ حَرَامٌ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا يستعان على الدهر إلا بالعقل، ولا على الأدب إلا بالبحث" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "شَرُّ النَّاسِ: مَنْ لاَ يَعِيشُ فِي عَيْشِهِ أَحَدٌ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ثلاث من كن فيه ذاق طعم الإيمان: من كان لا شئ أحب إليه من الله ورسوله، ومن كان لئن يحرق بالنار أحب إليه من أن يرتد عن دينه، ومن كان يحب لله ويبغض" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "الدُّعَاءُ سِلاَحُ المُؤْمِنِ وَعَمُودُ الدِّينِ وَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "نَحْنُ وَشَيعَتُنَا حِزْبُ اللهِ، وَحِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "فَقْدُ البَصَرِ أَهْوَنُ مِنْ فُقْدَانِ البَصِيرَةِ" »     « عن الإمام الباقر (عليه السلام): "لله عزوجل جنة لا يدخلها إلا ثلاثة - إلى قوله: - ورجل آثر أخاه المؤمن في الله عزوجل" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "المُؤْمِنُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "ومعلم نفسه ومؤدبها أحق.بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الخَيْرُ الَّذِي لاَ شَرَّ فِيهِ: الشُّكْرُ مَعَ النِّعْمَةِ، وَالصَّبْرُ عَلَى النَّازِلَةِ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "لاَ يَنْبَغِي للمُؤْمِنِ أنْ يَجْلِسَ مَجْلِسًا يُعْصَى اللهُ فِيهِ وَلاَ يَقْدِرْ عَلَى تَغْيِيرِهِ" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "عَلامَةُ الأنْسِ بِاللهِ الوَحْشَةُ مِنَ النَّاسِ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "إذَا نَزَلَتْ الهُمُومُ فَعَلَيْكَ بِـ "لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ"" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "نِعْمَةٌ لاَ تُشْكَرْ كَسَيِّئَةٍ لاَ تُغْفَرْ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "إنَّ البِلاَءَ أَسْرَعُ إِلَى المِؤْمِنِ التَّقِيِّ مِنَ المَطَرِ إِلَى قَرَارِ الأَرْضِ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فِي السِّرِّ فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةًُ فِي السِّرِّ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فِي العَلاَنِيَةِ فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةً فِي العَلاَنِيَةِ" »     « قال الإمام الباقر (عليه السلام): "البِرُّ وَصَدَقَةُ السِّرِّ يَنْفِيَانِ الفَقْرَ، وَيزِيدَانِ فِي العُمْرِ، وَيَدْفَعَانِ عَنْ سَبْعِينَ مِيتَةِ سُوءٍ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "تولوا من أنفسكم تأديبها، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا يؤمن عبد حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "أَبَوَا هَذِهِ الأُمَّةَ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ يُقِيمَانِ أَوُدَّهُمْ وَيُنْقِذَانِهِمْ مِنَ العَذَابِ الدَّائِمِ إِنْ أَطَاعُوهُمَا، وَيُبِيحَانِهِمْ النَّعِيمَ الدَّائِمَ إِنْ وَافَقُوهُمَا" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدقه الأعمال" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "لاَ يَعْرِفُ النِّعْمَةَ إِلاَّ الشَّاكِرُ، وَلاَ يَشْكُرُ النِّعْمَةَ إِلاَّ العَارِفُ" »     « عن الامام علي (عليه السلام): "الأمانة تجر الرزق، والخيانة تجر الفقر" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "اللهُ، هُوَ الَّذِي يَتَأَلَّهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الحَوَائِجِ وَالشَّدَائِدِ كَلُّ مَخْلُوقٍ عِنْدَ اِنْقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْ كُلِّ مَنْ دُونَهُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "ومعلم نفسه ومؤدبها أحق.بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار سجية الأبرار، وشيمة الأخيار" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "المُؤْمِنُ أعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الكَعْبَةِ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج، والمعروف، وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهد في الدنيا" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "إذا رأيت في غيرك خلقا ذميما فتجنب من نفسك أمثاله" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا بَقِيَّةٌ غَيْرَ هَذَا الْقُرْآنُ فَاتَّخِذُوهُ إِمَامًا، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْقُرْآنِ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ، وَأَبْعَدُهُمْ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَقْرَؤُهُ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "النَّصِيحَةُ مِنَ الحَاسِدِ مُحَالٌ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "نَحْنُ وَسِيلَتُهُ فِي خَلْقِهِ، وَنَحْنُ خَاصَّتُهُ، وَمَحَلُ قُدسِهِ، وَنَحْنُ حُجّتُهُ فِي غَيبِهِ، وَنَحْنُ وَرَثَةُ أَنْبِيائِهِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا تكمل المكارم إلا بالعفاف والإيثار" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "ما من مؤمن إلا وقد جعل الله له من إيمانه انسا يسكن إليه، حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "القَلْبُ حَرَمُ اللهِ، فَلا تُسْكِنْ حَرَمَ اللهِ غَيْرَ اللهِ" »     
» تطبيقات عملية
 • المؤلف: سماحة العلامة الشيخ باقر الإيرواني    • عدد القراءات: 343    • نشر في: الخميس 05 فبراير 2009 م 06:38 م

تطبيقات عملية

 

1- قال الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة في أول حديث ذكره بعد المقدمة ما نصه: محمد بن يعقوب الكليني (رضي الله عنه) عن ابي علي الأشعري عن الحسن ابن علي الكوفي عن عباس بن عامر عن إبان بن عثمان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام): بُني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية.

 

ان الحديث المذكور ينقله الحرُّ العاملي من كتاب الكافي بقرينة قوله محمد ابن يعقوب الكليني.

 

وللتعرف على صحة السند المذكور لا بدَّ من دراسة رجاله.

 

أما محمد بن يعقوب الكليني فهو غني عن التعريف وكالشمس في رابعة النهار إلاّ انه لمزيد الاطلاع نذكر مقالة النجاشي في حقه: «شيخ اصحابنا في وقته بالري ووجههم، وكان اوثق الناس في الحديث واثبتهم.

 

صنف الكتاب الكبير المعروف بالكليني يسمى الكافي(1) في عشرين سنة... كنت اتردد إلى المسجد وجماعة من اصحابنا يقرأون كتاب الكافي على ابي الحسين أحمد بن محمد الكوفي الكاتب...»(2).

 

واما أبو علي الأشعري فهو كنية لأحمد بن ادريس شيخ الكليني الذي يروي عنه في الكافي كثيراً.

 

قال عنه النجاشي: «كان ثقة فقيهاً في اصحابنا كثير الحديث صحيح الرواية».

 

ونفس المضمون ذكره الشيخ الطوسي(3).

 

واما الحسن بن علي الكوفي فهو الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة البجلي.

 

قال النجاشي عنه: «ثقة ثقة»(4).

 

واما العباس بن عامر فقد قال عنه النجاشي: «الشيخ الصدوق الثقة كثير الحديث»(5).

 

واما أبان بن عثمان فقد ذكره النجاشي والشيخ ولكنهما لم يوثقاه بَيْد انه يمكن اثبات وثاقته من خلال دعوى الكشي اجماع الطائفة على وثاقة ستة من وينبغي الالتفات إلى انه يكفينا توثيق أحد العلمين: النجاشي أو الشيخ، ولا يلزم ثبوت توثيقهما معاً لجريان السيرة العقلائية على الاكتفاء بتوثيق الواحد في اثبات الوثاقة.

 

أجل توثيق أحد العلمين يكفي بشرط عدم تضعيف الآخر و إلاّ سقط.

 

أصحاب الصادق (عليه السلام) أحدهم أبان بن عثمان، حيث عقد عنواناً بالشكل التالي: تسمية الفقهاء من اصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) ثم قال: «اجمعت العصابة(6) على تصحيح ما يصح(7) عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون واقروا لهم بالفقه: جميل بن دراج وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن بكير وحماد بن عثمان وحماد بن عيسى وأبان بن عثمان»(8).

 

وتقريب حجية الاجماع المذكور ان يقال: ان الاجماع المذكور إذا كان حقاً وثابتاً في الواقع فهو دليل على وثاقة هؤلاء، و إذا لم يكن ثابتاً واقعاً فيمكن ان يقال ان نفس دعوى الكشي الاجماع المذكور تستبطن شهادة ضمنية منه على وثاقة الستة المذكورة.

 

و إذا قيل ان قيام الاجماع على تصحيح رواية هؤلاء لا يستلزم الاجماع على الوثاقة، لأن تصحيح الرواية يعني قبولها، وقبول الرواية من شخص لا يعني توثيقه، إذ لعلها تقبل من باب احتفافها بقرائن خاصة أوجبت العلم بصدقها.

 

كان الجواب ان هذا وجبه فيما لو انعقد الاجماع على قبول رواية معينة لشخص، اما إذا انعقد على قبول جميع رواياته فذلك يساوق الحكم بوثاقته.

 

واما الفضيل بن يسار فقد وثّقه الشيخ والنجاشي.

 

وقد روى الكشي في حقه جملة من الأحاديث منها ان الإمام الصادق (عليه السلام) كان إذا رأى الفضيل يقول: «بشر المخبتين. من أحبّ ان يرى رجلاً من أهل الجنة فلينظر إلى هذا».

 

وفي رواية اُخرى كان (عليه السلام) إذا رآه يقول: «مرحباً بمن تأنس به الأرض».

 

وينقل عن الشخص المتصدي لتغسيل الفضيل عند موته إنه كان يقول: اني لاغسل الفضيل وان يده لتسبقني إلى عورته فخبّرت بذلك أبا عبد الله (عليه السلام) فقال لي رحم الله الفضيل بن يسار وهو منّا أهل البيت»(9).

 

ومن خلال هذا كله يتضح ان جميع رجال السند ثقات وان الرواية حجة.

 

2- والرواية الثانية نقلها الحرُّ العاملي بهذا الشكل: وعن علي بن إبراهيم عن ابيه وعبد الله بن الصلت جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام... والرواية المذكورة ينقلها الحرُّ عن الكافي بقرينة ابتداء السند بعلي بن إبراهيم، فان الكليني هو الذي يروي في الكافي عن علي بن إبراهيم.

 

وعلي بن إبراهيم هو صاحب التفسير المعروف بتفسير القمي، وهو غني عن التعريف.

 

وقد قال النجاشي في حقه: «ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب...»(10).

 

ويكفي في اثبات وثاقته ان الكليني قد نقل ما يقرب من ثلث روايات الكافي عنه، ونحن لا نحتمل ان الكليني ينقل ثلث روايات كتابه عن شخصلا يعتقد بوثاقته، انه ليس من شأن العاقل ذلك.

 

واما والد علي المعروف بإبراهيم بن هاشم فقد أكثر ولده النقل عنه، وقد ذكره النجاشي والشيخ من دون توثيق.

وغاية ما ذكرا في حقه انه كوفي انتقل إلى قم واصحابنا يقولون انه أول من نشر حديث الكوفيين بقم.

 

وقد استفيد من هذا التعبير مدح الرجل دون توثيقه، ومن هنا تعدُّ الرواية التي يرد في سندها حسنة لا صحيحة(11).

 

وقد تمسّك السيد الخوئي (قدس سره) لاثبات وثاقته برواية ولده عنه في تفسيره وقد قال ـ ولده ـ في مقدمة التفسير انه يروي تفسيره عن الثقات كما وتمسك لاثبات توثيقه بوروده في اسناد كامل الزيارات الذي شهد مؤلفه جعفر بن محمد ابن قولويه في المقدمة بوثاقة جميع من ورد اسمه فيه.

 

وهذا طريق جيد لمن يعتقد بالمبنى المذكور، ولكن سيأتي منّا عند البحث عن التوثيقات العامة المناقشة في ذلك.

 

والأنسب في نظرنا لاثبات توثيقه ان يقال: ـ

أ ـ ان نشر حديث الكوفيين في مدرسة قم المعروفة بالتشدد لا نحتمل امكان تحقيقه إلاّ من رجل جدير بقبول الأحاديث منه، وهو ليس إلاّ من كان ثقة بل في أعلى درجاتها.

وهل يحتمل قبول الأحاديث في أجواء تلك المدرسة المتشددة من شخص لم تثبت وثاقته.

 

ب ـ ان ولده قد أكثر الرواية عنه جدا، ونحن لا نحتمل ان هذا الاكثار قد تحقق بالرغم من عدم الاعتقاد بالوثاقة.

 

واما عبدالله بن الصلت فقد قال عنه النجاشي: «ثقة مسكون إلى روايته»(12).

 

وينبغي الالتفات إلى انه يكفينا وثاقة أحد الرجلين ـ أي إبراهيم بن هاشم أو عبد الله بن الصلت ـ ولا يلزم ثبوت وثاقتهما معاً وان كانا صدفة ثقتين.

 

واما حماد بن عيسى فهو الجهني غريق الجحفة. قال النجاشي عنه: «كان ثقة في حديثه صدوقا»(13).

 

وقد طلب من الإمام الكاظم (عليه السلام) ان يدعو له بان يرزقه الله داراً وزوجة وولداً وخادماً والحج كل سنة فقال (عليه السلام): اللهم صلِ على محمد وآل محمد وارزقه داراً وزوجة وولداً وخادماً والحج خمسين سنة.

 

قال حماد فلما اشترط خمسين سنة علمت اني لا أحج أكثر من خمسين سنة، فقال حماد وحججت ثماني واربعين سنة، وهذه داري قد رزقتها وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي وهذا ابني وهذا خادمي وقد رزقت كل ذلك.

وحَحَ بعد ذلك حجتين تمام الخمسين ثم خرج بعد الخمسين حاجاً فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرق رحمه الله تعالى(14).

 

واما حريز بن عبد الله فهو السجستاني. قال عنه الشيخ: «ثقة كوفي»(15).

 

وقد قيل في سبب قتل حريز انه كان يسكن سجستان مع أصحاب له وكان الغالب على البلد المذكور الشراة(16)، وكانوا يسمعون منهم ثلبَ أمير المؤمنين (عليه السلام)وسبه فيخبرون حريزاً ويستأمرونه في قتل من يسمعون منه ذلك فاذن لهم، فلا يزال الشراة يجدون منهم القتيل بعد القتيل ولا يحتملون صدور ذلك من الشيعة لقلة عددهم وكانوا يتهمون المرجئة ويقاتلونهم، ولما وقفوا على حقيقة الأمر اخذوا في طلب الشيعة فاجتمع حريز واصحابه في المسجد فعرقبوا عليهم المسجد وقلبوا أرضه عليهم رحمهم الله تعالى(17).

 

ولحريز كتاب يعرف بكتاب الصلاة وهو من الكتب المشهورة والتي عليها المعول على ما ذكر الصدوق في مقدمة الفقيه ج1 ص3.

 

ويدخل حماد بن عيسى يوماً على الإمام الصادق (عليه السلام) ويقول له: تحسن ان تصلي يا حماد، فقال: يا سيدي انا احفظ كتاب حريز في الصلاة، فقال (عليه السلام): لا عليك قم صل، فلما صلى صلاته التي لا تتناسب وشيعة جعفر الصادق (عليه السلام)قال (عليه السلام): ما اقبح بالرجل منكم ان يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة(18).

 

ان الرواية المذكورة تدل على مدى أهمية كتاب حريز حتى ان حماداً كان يحفظه.

 

واما زرارة فهو غني عن التعريف.

 

ويكفينا في تقريظه قول الإمام الصادق (عليه السلام) لجميل بن دراج: بشرّ المخبتين بالجنة: بريد بن معاوية العجلي وابا بصير ليث بن البختري المرادي ومحمد بن مسلم وزرارة أربعة نجباء امناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست(19).

 

تنبيـه

ذكر صاحب الوسائل عند نهاية الخبر المذكور ما نصه: «ورواه أحمد بن ابي عبد الله البرقي في المحاسن عن عبد الله بن الصلت بالاسناد المذكور».

 

والمقصود من هذه العبارة الاشارة إلى ان الخبر المذكور لا يختص الشيخ الكليني بنقله بل قد نقله البرقي في كتابه المعروف بالمحاسن.

 

والبرقي ينقله عن عبد الله بن الصلت عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة الذي هو الاسناد المتقدم في رواية الكليني.

 

ونلفت النظر إلى انه بعد ان ثبت لدينا صحة الطريق السابق للكليني فلا نحتاج بعد ذلك إلى اثبات صحة الطريق الثاني للبرقي.

 

بَيْد انه لو فرضنا عدم صحة الطريق السابق فكيف نثبت صحة الطريق المذكور.

 

انه يلزمنا أولاً ان نعرف طريق صاحب الوسائل إلى البرقي ثم نعرف طريق البرقي إلى الإمام (عليه السلام).

 

اما طريق صاحب الوسائل إلى البرقي فهو صحيح لانه ذكر في آخر الوسائل ان جميع الكتب التي ينقل عنها كالمحاسن وغيره قد وصلت اليه بعدة طرق تنتهي إلى الشيخ الطوسي.

 

و إذا رجعنا إلى فهرست الشيخ الطوسي في ترجمة البرقي وجدنا له طريقاً معتبراً إليه.

 

وبذلك يثبت صحة طريق الحرِّ إلى البرقي.

 

واما طريق البرقي إلى الإمام (عليه السلام) فقد تقدم عند بيان طريق الكليني انه صحيح.

 

ويبقى علينا أيضاً ان نعرف حال البرقي، وحيث انه ثقة فلا اشكال إذن في الطريق المذكور من هذه الناحية أيضاً.

 

3- قال صاحب الوسائل في الرواية الثالثة ما نصه: «وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال الا... وهذه الرواية ينقلها الحرُّ عن الكافي أيضاً بقرينة انه ابتدأ السند بمحمد بن يحيى الذي هو شيخ الكليني ويروي عنه كثيراً.

 

هذا مضافاً إلى انه قد ذكرها بعد الروايتين السابقتين المنقولتين عن الكليني، فلو اراد النقل عن الشيخ الطوسي مثلاً لابتدأ السند بمحمد بن الحسن الطوسي، ولكنه مادام مستمراً في النقل عن الكليني فلا حاجة له إلى تكرار ذكر اسم الكليني كل مرة.

 

وللتعرف على حال السند المذكور نقول:

اما محمد بن يحيى فهو محمد بن يحيى العطار القمي الأشعري شيخ الكليني والذي يروي عنه كثيراً في الكافي.

يقول عنه النجاشي: «شيخ اصحابنا في زمانه ثقة عين كثير الحديث»(20).

 

واما أحمد بن محمد فهو أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري الرجل العظيم المعروف بكثرة الرواية والوثاقة.

 

والاسم المذكور وان كان مشتركاً بين جماعة متعددين إلاّ اننا جزمنا بكونه ابن عيسى الأشعري من خلال رواية محمد بن يحيى عنه لأن محمد بن يحيى يروي عن أحمد بن محمد بن عيسى وهو تلميذه الملازم له.

 

قال عنه النجاشي: «أبو جعفر (رحمه الله) شيخ القميين ووجههم وفقيههم غير مدافع وكان أيضاً الرئيس الذي يلقي السلطان. ولقي الرضا (عليه السلام)»(21).

 

واما علي بن النعمان فهو على ما قال النجاشي: «كان علي ثقة وجهاً ثبتاً صحيحاً واضح الطريقة»(22).

 

وقد قيل انه اجتمع ثلاثة في المسجد الحرام هم صفوان بن يحيى وعبد الله ابن جندب وعلي بن النعمان فتعاقدوا جميعاً ان مات واحد منهم يصلي من بقي بعده صلاته ويصوم ويحج ويزكي عنه مادام حياً، فمات علي وعبد الله وبقي صفوان بعدهما، وكان يفي لهما بذلك(23).

 

واما ابن مسكان فهو عبد الله بن مسكان.

 

قال عنه النجاشي: «ثقة عين» وهو احد اصحاب الاجماع الستة من أصحاب الصادق (عليه السلام).

 

وقد قيل انه كان لا يدخل على الإمام الصادق (عليه السلام) خوف ان لا يعطي مقام الإمامة ما تستحق من إكبار وتبجيل(24).

 

واما سليمان بن خالد فهو على ما قال النجاشي: «كان قارئاً فقيهاً وجهاً...

 

وخرج مع زيد، ولم يخرج معه من أصحاب ابي جعفر (عليه السلام) غيره، فقطعت يده وكان الذي قطعها يوسف بن عمر بنفسه.

 

ومات في حياة ابي عبد الله (عليه السلام) فتوجع لفقده ودعا لولده واوصى بهم اصحابه...»(25).

 

 

اسانيد اُخرى

قال صاحب الوسائل بعد فراغه من نقل الحديث الثالث ما نصه: «ورواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن علي بن النعمان.

 

ورواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحوه.

 

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب الزهد عن علي بن النعمان مثله إلى قوله الجهاد.

 

وعن محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ثعلبة عن علي بن عبد العزيز عن ابي عبد الله (عليه السلام) نحوه.

 

ورواه الشيخ باسناده عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى.

 

ورواه الصدوق باسناده عن علي بن عبد العزيز.

 

ورواه البرقي في المحاسن عن الحسن بن علي بن فضال مثله».

 

ان مقصود الحرِّ العاملي من هذه العبارة الاشارة إلى وجود اسانيد وطرق اُخرى للحديث المذكور.

 

و إذا اردنا ايضاحها بشكل أكمل امكن بيانها كما يلي:

الأول: نَقَلَ الحديث المذكور البرقي في محاسنه عن أبيه عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام)...

 

ولم يشر الحر في هذا الطريق إلى الوسائط ما بين علي بن النعمان والإمام (عليه السلام) من جهة اشتراكها بين هذا الطريق والطريق السابق الثابت في الكافي، فلاجل الاختصار حذف الوسائط المشتركة بين الطريقين.

 

وهذا الطريق صحيح أيضاً لأن سند الحر إلى البرقي صحيح كما تقدمت الإشارة إليه في ذيل الحديث الثاني.

 

والبرقي نفسه ثقة ووالده ثقة أيضاً.

 

وبقية الرواة من علي بن النعمان وحتى الإمام (عليه السلام) كلهم ثقات أيضاً حسبما تقدم.

 

الثاني: روى الحديث المذكور أيضاً الشيخ الطوسي في التهذيب بسنده إلى الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن ابي عبد الله (عليه السلام).

 

وللتعرف على حال الطريق المذكور لا بدَّ من التعرف على سند الشيخ الطوسي إلى الحسن بن محمد بن سماعة، وذلك بمراجعة مشيخة التهذيب ج 10 ص 75، فانه قد ذكر طريقه إلى الرجل المذكور.

 

الثالث: روى الحديث المذكور أيضاً الحسين بن سعيد صاحب كتاب الزهد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد.

 

ولا بد من التعرف على سند الحر إلى الحسين بن سعيد، وهو صحيح على ما في آخر الوسائل لانه ينتهي إلى الشيخ الطوسي وهو له طريق معتبر إلى الحسين بن سعيد على ما في الفهرست.

 

ويبقى ان نعرف السند من الحسين بن سعيد وحتى الإمام (عليه السلام)، وهو صحيح.

 

الرابع: روى الحديث المذكور الكليني ثانية في مورد ثان عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ثعلبة عن علي بن عبد العزيز.

 

الخامس: روى الشيخ الطوسي الحديث ثانية في التهذيب عن الكليني في الكافي عن محمد بن يحيى.

واما محمد بن يحيى فقد روى الحديث عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ثعلبة عن علي بن عبد العزيز.

 

وحذف صاحب الوسائل ذلك اعتماداً على ما سبق.

 

السادس: روى الحديث المذكور أيضاً الصدوق في الفقيه عن علي بنعبد العزيز عن الإمام (عليه السلام).

 

واما سند الصدوق إلى علي بن عبد العزيز فلا بد من مراجعته في مشيخة الفقيه.

 

السابع: روى الحديث المذكور أيضاً البرقي في محاسنه ثانية عن الحسن ابن علي بن فضال.

 

واما ابن فضال فقد رواه عن ثعلبة عن علي بن عبد العزيز عن الإمام (عليه السلام).

 

وانما لم يذكر ذلك صاحب الوسائل اعتماداً على ما سبق.

 

4- قال صاحب الوسائل: وعن علي بن إبراهيم عن ابيه وعن ابي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعاً عن صفوان عن عمرو بن حريث انه قال لأبي عبد الله (عليه السلام) ألا أقص عليك ديني...

 

ان الحديث المذكور قد سجّله الحرُّ من الكافي للقرينة المتقدمة فيالحديث الثاني.

 

والحديث المذكور ينقله الكليني عن صفوان عن عمرو بن حريث بطريقين هما:

أ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان عن عمرو بن حريث.

ب ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عمروابن حريث.

 

ومن خلال هذا يتضح ان قوله: «وعن ابي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار» عطف على «وعن علي بن إبراهيم عن أبيه».

 

وكلمة «جميعاً» تعني ان إبراهيم بن هاشم ومحمد بن عبد الجبار قد رويا الحديث عن صفوان.

 

كما ويتضح انه يكفي لصحة الحديث صحة أحد طريقيه ولا يلزم صحة كليهما.

 

وفي تحقيق حال الطريقين نقول:

اما بالنسبة إلى الطريق الأول فقد تقدم الكلام عن علي بن إبراهيم ووالده وانهما ثقتان فراجع حديث 2.

 

واما صفوان فهو وان كان مشتركاً بين عدة رواة إلاّ ان المشهور منهم والذي ينصرف إليه اسم صفوان إذا ورد مطلقاً هو اما صفوان بن يحيى بياع السابري أو صفوان بن مهران الجمال، وكلاهما ثقة حسب شهادة النجاشي(26)، ومعه فلا ثمرة في البحث عن تعيين ان المراد هذا أو ذاك.

 

واما عمرو بن حريث فهو أبو أحمد الصيرفي الأسدي الكوفي ثقة على ما ذكر النجاشي(27).

 

وبهذا تثبت صحة هذا الطريق.

 

واما الطريق الثاني فهو صحيح أيضاً لأن أبا علي الأشعري قد تقدم في الحديث «1» انه أحمد بن ادريس الثقة شيخ الكليني.

 

واما صفوان وعمرو بن حريث فقد تقدم انهما ثقتان.

 

فلا يبقى إلاّ محمد بن عبد الجبار وهو محمد بن أبي الصهبان وقد قال عنه الشيخ الطوسي: قمي ثقة(28).

 

5- وفي الحديث السادس قال الحرُّ ما نصه: «وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد.

وعن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعاً عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عبد الحميد بن أبي العلا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في جملة حديث...».

 

ان هذا الحديث قد نقله الحرُّ من كافي الكليني لما تقدّم من القرينةوفي هذه العبارة يبيّن لنا الكليني ان له طريقين إلى نقل الحديث المذكور..

 

وفي كلا الطريقين ينتهي النقل إلى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عبد الحميد بن أبي العلا.

 

إذن التعدد في الطريق خاص بالواسطة المتخللة بين الكليني والحسن بن محبوب، واما الطريق ما بين الحسن بن محبوب والإمام (عليه السلام) فلا تعدد فيه.

 

وعلى هذا يمكن بيان طريقي الرواية بالشكل التالي: ـ

أ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام ابن سالم عن عبد الحميد بن أبي العلا.

 

ب ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن هشام ابن سالم عن عبد الحميد.

 

والطريق الأول صحيح لأن محمد بن يحيى وأحمد بن محمد قد تقدم في الحديث «3» انهما ثقتان جليلان.

 

واما الحسن بن محبوب فهو صاحب كتاب المشيخة. وقد قال عنه الشيخ الطوسي: كوفي ثقة(29).

 

واما هشام بن سالم فهو على ما قال النجاشي: ثقة ثقة(30).

 

واما عبد الحميد بن أبي العلاء فهو الازدي ثقة على ما قال النجاشي(31).

 

واما الطريق الثاني فبدايته هو عدة من أصحابنا.

 

وهذا المصطلح متداول لدى الكليني ولم يتداوله غيره، ومعه فمتى ما ورد تعبير «عدة من اصحابنا» عرفنا ان الحديث منقول عن الكليني.

 

وقد وقع الكلام في المقصود من افراد العدة وكيفية اثبات توثيقها، وسنقوم بدراسة ذلك عند بحثنا عن كتاب الكافي ان شاء الله تعالى.

 

والذي نقوله هنا باختصار: لا اشكال لدى الجميع في اعتبار العدة وانما الكلام في كيفية تخريج ذلك فنياً.

وعلى هذا فبحثنا عن العدة لا يعني التشكيك في اعتبارها وانما يعني الاختلاف في التخريج الفني للاعتبار المتفق عليه.

 

واما سهل بن زياد فقد وقع محلاً لبحث طويل بين الأعلام.

 

وننصح الطالب بكتابة بحث عنه ليكون ذلك مفتاحاً لمعلوماته الرجالية.

 

واما بقية افراد السند فقد تقدمت وثاقتهم.

 

وعليه فالطريق الثاني قابل للمناقشة من ناحية سهل، إلاّ أن ذلك غير مهم بعد صحة الطريق الأول.

 

ملاحظـة

ان الأحاديث المتقدمة قد نقلها الحرُّ من كافي الكليني (رحمه الله).

 

وننتقل إلى أبواب اُخرى من الوسائل لمواجهة حاديث اُخرى ينقلها من غير الكافي.

 

ذكر (قدس سره) في الباب 1 من أبواب الماء المطلق ما نصه:

1- «محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رضي الله عنه) باسانيده(32) عن محمد بن حمران وجميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام)...».

 

ان هذا الحديث قد نقله الحرُّ من الفقيه بقرينة قوله محمد بن علي بن الحسين الذي هو الصدوق.

 

وللتعرف على صحة الرواية لا بدَّ من مراجعة سند الصدوق إلى محمد بن حمران وجميل.

 

و إذا رجعنا إلى مشيخة الفقيه ج 4 ص 17 وجدناه يقول: «وما كان فيه عن محمد بن حمران وجميل بن دراج فقد رويته عن أبي (رضي الله عنه) عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن حمران وجميل بن دراج».

 

والسند صحيح لأن والد الصدوق الذي اسمه علي بن الحسين بن بابويهلا يحتاج إلى تعريف فانه كما قال النجاشي: «شيخ القميين في عصره ومتقدمهم وفقيههم وثقتهم»(33).

 

واما سعد بن عبد الله فهو الأشعري القمي. قال عنه النجاشى: «شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها»(34). وقد كثر وروده في الروايات.

 

واما يعقوب بن يزيد فهو ثقة صدوق على ما ذكر النجاشي(35).

 

واما محمد بن أبي عمير فلا يحتاج إلى تعريف فهو جليل القدر عظيم المنزلة عندنا وعند المخالفين(36).

 

وقد قيل ان هارون حبسه ليدل على مواضع الشيعة فدفنت اخته كتبه خوفاً عليه فتلفت.

وقيل بل كانت في غرفة فسال المطر عليها فتلفت، ومن هنا أخذ يحدث عن حفظه وكثرت مراسيله.

 

واما محمد بن حمران فقد ذكره الشيخ بعنوان محمد بن حمران بن اعين ولم يوثقه بينما النجاشي ذكره بعنوان محمد بن حمران النهدي وقال عنه ثقة.

 

وقد وقع الكلام في وحدته وتعدده، ولكن ذلك غير مهم في المقام بعد وثاقة جميل بن دراج.

 

2- قال الحر: «قال: وقال الصادق (عليه السلام): كل ماء طاهر إلاّ ما علمتانه قذر».

 

والمقصود: قال الصدوق: وقال الصادق (عليه السلام)...والرواية مرسلة.

 

وقد كثرت ظاهرة الارسال لدى الصدوق في كتابه الفقيه، وذلك من الظواهر المختصة به.

 

ومن هنا وقع البحث في حجية مراسيله.

 

وهناك رأي يفصِّل بين ما إذا ارسل الصدوق عن الإمام (عليه السلام) بلسان قال الإمام (عليه السلام) وبين ما إذا ارسل بلسان رُوي عن الإمام (عليه السلام) فالأول حجة دون الثاني بدعوى انه متى ما ارسل عن الإمام (عليه السلام)بلسان قال دلَّ ذلك على جزمه بصدور الرواية عن الإمام (عليه السلام)، ومع جزمه بذلك نقول: ان الجزم المذكور مردد بين كونه ناشئاً عن حس وبين كونه ناشئاً عن حدس، وبواسطة اصالة الحس العقلائية يمكننا اثبات ان جزمه نشأ عن حس وبذلك يكون حجة.

 

ويأتي ان شاء الله تعالى عند البحث عن كتاب من لا يحضره الفقيه البحث عن ذلك بشكل تفصيلي.

 

3- قال الحر: «قال: وقال (عليه السلام)...»، وليس في ذلك شيء جديد.

 

4- قال الحر: «محمد بن الحسن الطوسي (رضي الله عنه) باسناده عن محمد بن أحمد ابن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن داود بن فرقد عن أبيعبد الله (عليه السلام)...».

 

والملاحظ هنا ان الحرَّ حينما اراد في هذا الموضع النقل عن الشيخ الطوسي ابتدأ السند بقوله محمد بن الحسن الطوسي اشارة إلى عدوله عن النقل السابق الذي كان عن الصدوق.

 

ولا بدَّ من مراجعة مشيخة التهذيب ج 10 ص 71 (37) للتعرف على طريق الشيخ إلى محمد بن احمد بن يحيى.

 

وقد ذكر (قدس سره) أربع طرق يكفينا صحة واحد منها وهو: «الشيخ أبو عبد الله والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون كلهم عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي وأبي جعفر محمد ابن الحسين البزوفري جميعاً عن أحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد بن يحيى».

 

اما الشيخ أبو عبد الله فهو الشيخ المفيد، وتكفينا وثاقته عن البحث عن وثاقة الحسين وأحمد.

 

واما الحسن بن حمزة العلوي فهو المعروف بالمرعش أو المرعشي من اجلاء هذه الطائفة وفقهائها على ما ذكر النجاشي(38).

 

واما البزوفري فلم يذكره الشيخ ولا النجاشي(39) ولم تثبت وثاقته ولكن ذلك لا يضر بعد وثاقة الحسن بن حمزة.

 

واما احمد بن ادريس فقد تقدم انه ابو علي الأشعري الثقة الجليل شيخ الكليني.

 

واما محمد بن أحمد بن يحيى فهو ثقة في الحديث على ما ذكر النجاشى.

 

وهو كثير الرواية، وله كتاب نوادر الحكمة الذي يعرفه القميون بدبة شبيب.

 

وشبيب رجل بقم كانت له دبة ذات بيوت يعطي منها ما يطلب منه من دهن فشبهوا هذا الكتاب بتلك(40).

 

واما يعقوب بن يزيد وابن ابي عمير فقد تقدم انهما ثقتان.

 

واما داود بن فرقد فهو كوفي ثقة على ما قال النجاشي(41).

 

وعليه فالرواية صحيحة السند.

 

5- قال الحرُّ في الحديث السابع: «محمد يعقوب الكليني (رضي الله عنه) عن علي ابن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام)...».

 

اما علي وابوه فقد تقدم الحديث عنهما وانهما ثقتان.

 

واما السكوني فلا طريق لتوثيقه سوى تعبير الشيخ الطوسي في العدة بان الطائفة قد عملت برواياته فان هذا تعبير آخر عن التوثيق.

 

واما النوفلي فهو الملازم للسكوني عادة والراوي عنه. ولم يرد في حقه توثيق بالخصوص.

 

أجل قد ورد اسمه في اسانيد تفسير القمي وكامل الزيارة، فمن بنى على وثاقة كل من ورد اسمه في أحد الكتابين المذكورين بنى على وثاقة الرجل المذكور بَيْد ان المبنى المذكور مرفوض عندنا.

 

وهناك طريق آخر نسلكه في اثبات وثاقة الرجل المذكور، وهو ان اتفاق الطائفة على العمل بروايات السكوني ملازم للبناء على توثيق النوفلي و إلاّ لما امكن العمل بروايات السكوني.

 

عود إلى صلب الموضوع

كنا نتحدث سابقاً ـ قبل التعرض إلى التطبيقات ـ عن طرق اثبات الوثاقة. ونعود اليها من جديد.

 

4- دعوى الاجماع على التصديق أو التوثيق

ومن جملة الطرق المدعاة لاثبات الوثاقة دعوى الاجماع على تصديق راو أو توثيقه. فالكشي ادعى اجماع الطائفة على تصديق ثمانية عشر راوياً من اصحاب الأئمة (عليه السلام).

 

ستة منهم من أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام) وهم: زرارة ومعروف بن خرَّبوذ وبريد وأبو بصير الأسدي والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم الطائفي(42).

 

وستة من أصحاب الصادق (عليه السلام) وهم: جميل بن دراج وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن بكير وحماد بن عيسى وحماد بن عثمان وابان بن عثمان(43).

 

وستة من اصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) وهم: يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابري ومحمد بن أبي عمير وعبد الله بن المغيرة والحسن ابن محبوب وأحمد بن محمد بن نصر(44).

 

وتقريب حجية الاجماع المذكور: ان الكشي إذا كان مصيباً في دعواه الاجماع وكانت الطائفة قد اجمعت حقاً على ذلك فهو المطلوب، واذا لم يكن مصيباً ولم يكن هناك اجماع فتكفينا شهادة الكشي نفسه التي نستفيدها ضمناً من خلال نقله الاجماع المذكور، فان نقله الاجماع يستبطن شهادته بحقانية المضمون الذي ينقله.

 

بَيْدَ ان هذا يتم لو كان الناقل للاجماع من الأعلام المتقدمين، اما إذا كان من المتأخرين كنقل ابن طاووس الاتفاق على وثاقة إبراهيم بن هاشم فلا يتم ذلك لعدم حجية توثيق المتأخرين كما تقدم.

 

هذا إلاّ ان السيد الخوئي حاول تقريب الحجية في الحال المذكورة بان دعوى ابن طاووس تكشف على الأقل عن شهادة واحد من القدماء بوثاقة ذلك الشخص، وذلك يكفي في ثبوت التوثيق(45).

 

ويرد ذلك: ان دعوى ابن طاووس إذا لم تكشف عن ثبوت الاتفاق واقعاً فيمكن ان لا تكشف حتى عن شهادة واحد من الأعلام المتقدمين بالوثاقة، كما لو افترضنا ان دعوى ابن طاووس للاجماع ناشئة من ملاحظة وجود إبراهيم بن هاشم في اسناد تفسير القمي وتخيل ـ بسبب عبارة مقدمة التفسير ـ ان كل من ورد اسمه في ذلك فهو ثقة بالاتفاق في الوقت الذي قد يكون ذلك اجتهاداً خاصاً من ابن طاووس لا يقول به غيره.

 

5- الوكالة عن الإمام

ومن أحد الطرق التي يمكن ان يدعى دلالتها على الوثاقة توكيل الإمام (عليه السلام)شخصاً في أمر من اُموره، فانهم (عليهم السلام) كان لهم وكلاء بشكلين وكلاء لهم الممثلية العامة عن الإمام (عليه السلام) كما هو الحال في السفراء الأربعة رضوان الله تعالى عليهم ووكلاء لهم الممثلية الخاصة في مجال معين.

 

والوكالة بالشكل الأول لا إشكال في دلالتها على سمو منزلة الوكيل ورفعة شأنه.

وانما الاشكال في الوكالة بالمعنى الثاني فان الأئمة (عليهم السلام) كان لهم وكلاء كثيرون بهذا الشكل قد اشير إليهم في الكتب الرجالية.

 

فبينما البعض يصر على دلالة التوكيل لا على الوثاقة فقط بل على العدالة ويستدل على ذلك بان الوكيل إذا لم يكن عادلاً فتوكيله محرم لأنه نحو ركون إلى الظالم الذي نهت عنه الآية الكريمة (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)(46) نجد آخرين ينكرون دلالة الوكالة على الوثاقة بحجة انا نجد كثيراً من وكلائهم (عليهم السلام) قد صدر الذم في حقهم.

 

وقد عقد الشيخ الطوسي (قدس سره) في كتابه الغيبة باباً خاصاً للوكلاء الذين صدر الذم في حقهم.

 

ويحدثنا عند تعرضه للواقفة ان أول من اظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوماً فبذلوا لهم شيئاً مما اختانوه من الأموال.

 

وقد روي عن الرضا (عليه السلام) ان البطائني اُقعد في قبره بعد ما دفن فسأل عن الأئمة (عليهم السلام) فاخبر باسمائهم حتى انتهى إليّ فسئل فوقف فضرب على رأسه ضربة امتلاء قبره ناراً (47).

 

هذا والصحيح دلالة الوكالة على الوثاقة لأن السيرة العقلائية قد جرت على عدم توكيل شخص في قضية معينة إذا لم يحصل الوثوق الكامل بصدقه وعدم تعمده للكذب.

 

وجرِّب ذلك من نفسك تجد صدق ما نقول.

 

و إذا قيل اذن كيف تفسرون الذم الصادر في حق كثير من الوكلاء؟

 

اجبنا بان الانحراف قد حصل لهم بعد منحهم الوكالة فكم شخص نثق به ونمنحه الوكالة وبعد ذلك ينحرف.

 

و إذا قيل ان توكيل شخص في مجال معين يقتضي وثاقته في ذلك المجال دون غيره، فتوكيل شخص في بيع دار يستلزم وثاقته وعدم كذبه في مجال بيع الدار فقط دون المجالات الاُخرى كمجال نقل الحديث الذي هو محل كلامنا.

 

كان الجواب ان العاقل إذا لم يحرز الوثاقة المطلقة في الوكيل فلا يقدم على توكيله لأنه مادام يحتمل كذبه في المجالات الاُخرى فلربما يسري ذلك إلى المجال الخاص الذي منح فيه الوكالة.

 

ولا اقل ليس من المناسب للإمام (عليه السلام) ايكال بعض اموره المهمة إلى من هو خائن في بعض المجالات.

 

6- رواية الثقة

رواية الثقة عن شخص هل تدل على وثاقته؟كلا، فان الثقة كما يروي عن الثقة كذلك يروي عن غيره.

 

وما أكثر ما يروي الثقات عن غير الثقات كما يتضح ذلك من خلال تصفح الروايات.

 

كيف ولو كانت رواية الثقة عن شخص دليلاً على وثاقته لزم وثاقة اغلب الرواة أو كلهم لأن الشيخ الطوسي (قدس سره) ثقة، فاذا روى عن شخص كان ثقة أيضاً وكانت رواية الثاني دليلاً على وثاقة الثالث وهكذا حتى نهاية السلسلة.

 

وبهذا يتضح ان ما صار إليه الميرزا حسين النوري صاحب المستدرك من ان رواية الثقة عن شخص دليل وثاقته قابل للتأمل.

 

اجل إذا أَكَثَر اجلاء الثقات وكبّارهم الرواية عن شخص فلا يبعد كونهادليلاً على الوثاقة ـ خلافاً للسيد الخوئي وجماعة حيث لم يرضوا بذلك أيضاً ـ فان العاقل لا يقدم على الرواية عن شخص يعتقد بضعفه، انه عمل سفهي لا نرىله وجهاً.

 

وهذه نقطة مهمة جديرة بالوقوف والتأمل الطويل عندها، فانه لو قبلنا بكون اكثار الثقة الرواية دليلاً على الوثاقة فسوف تثبت وثاقة كثير من الرواة ويخرجون بذلك من حال الجهالة إلى حال الوثاقة.

 

وعلى سبيل المثال نذكر «محمد بن اسماعيل»، فان الكليني قد أكثر الرواية عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان.

 

وقد وقع الكلام في المقصود من محمد بن اسماعيل، انه لا يمكن ان يكون محمد بن اسماعيل بن بزيع الثقة الجليل لانه من أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام) وانى يمكن للكليني الرواية عنه فيتعين ان يكون المقصود غيره، وحيث ان الغير لم تثبت وثاقته فتسقط روايات الكليني المذكورة عن الاعتبار بالرغم من كثرتها.

 

بينما لو قبلنا الرأي المتقدم وقلنا ليس من المناسب للكليني اكثار الرواية عن شخص يعتقد بضعفه خصوصاً وهو يودع تلك الروايات في كتابه الذي كتبه لتعمل به الأجيال.

 

ان العاقل لا يرضى بايداع الروايات الضعيفة في كتابه فكيف إذا خطّط لكتابه منذ البداية ليكون مرجعاً للأجيال، انه إذا قبلنا الرأي المتقدم فسوف تثبت وثاقة محمد بن اسماعيل.

 

ومما يدعم ما نقول اننا إذا رجعنا إلى الكتب الرجالية لرأينا ان الروايةعن الضعفاء كانت عندهم من الاُمور القادحة في الشخص، ولذا نجدهم ينبهون في ترجمة بعض الرواة بانه يروي عن الضعفاء كما ورد في ترجمة العياشي والكشي وغيرهما.

 

و إذا قرأنا ترجمة أحمد بن محمد بن خالد البرقي نلاحظ ان أحمد بن محمد بن عيسى قد اخرجه من قم لروايته عن الضعفاء.

 

و إذا قيل اننا نسلم ان الثقة لا يكثر الرواية عن الضعيف الذي يعتقد بنظره ضعفه ولكنه ما المانع وان يروي عن مجهول الحال؟انه بناء على هذا يكون بالامكان افتراض ان محمد بن اسماعيل كان مجهول الحال في نظر الكليني، وبذلك لا تثبت وثاقته.

 

كان الجواب: ان مجهول الحال ما دام بحكم الضعيف في ردِّ روايته فاكثار العاقل الرواية عنه لا يكون مناسباً أيضاً.

 

و إذا رجعنا إلى الكتب الرجالية وجدنا ان الرواية عن المجاهيل كانت عندهم بمثابة الرواية عن الضعفاء ولا فرق بينهما.

 

فانظر إلى كلام النجاشي في ترجمة محمد بن مالك تجده يقول: «قال أحمد بن الحسين كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن المجاهيل.

 

وسمعت من قال كان أيضاً فاسد المذهب والرواية.

 

ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري رحمهما الله».

 

هذا كله مضافاً إلى ان اكثار الرواية يلازم احياناً طول الصحبة التي لا يحتمل معها بقاء الشخص مجهول الحال.

 

و إذا قيل ان اكثار الرواية إذا كان دليلاً على الوثاقة فكيف نرى ان بعض الضعفاء قد أكثر الأجلاء الرواية عنه كمحمد بن سنان وسهل بن زياد والبطائني وغيرهم ممن أكثر الأجلاء الرواية عنهم.

 

كان الجواب: ما المانع من الالتزام بان هؤلاء كانوا ثقات بنظر الأجلاء ولذا اكثروا الرواية عنهم ويكون المورد بذلك من موارد تعارض التعديل والجرح، ولا يصح تسجيل ذلك نقضاً علينا.

 

أجل يصح النقض بما إذا كان الشخص ضعيفاً في نظر الجميع وبالرغم من ذلك أكثر الأجلاء الرواية عنه وليس ضعيفاً بنظر خصوص الشيخ والنجاشي، واين تحصيل ضعيف بهذا الشكل؟

 

و إذا قيل: ان اكثار الثقة كالكليني عن محمد بن اسماعيل مثلاً لعله ليس من جهة وثاقته عند الكليني بل لاطمئنانه بحقانية الروايات التي رواها له، ومن أجل ذلك الاطمئنان تساهل في النقل عن محمد بن اسماعيل واكثر عنه.

 

و إذا كنّا نحتمل استناد الكليني إلى اطمئنانه وليس إلى احرازه وثاقة محمد ابن اسماعيل ضمننا إلى ذلك مقدمة ثانية، وهي ان اطمئنان كل شخص حجة على نفسه فقط ولا يكون حجة على الآخرين، إذ لعل تلك القرائن التي استند إليها في تحصيل اطمئنانه لا تكون موجبة لحصول الاطمئنان لنا لو اطلعنا عليها.

 

كان الجواب: ان أهم قرينة يمكن الاستناد إليها في تحصيل الاطمئنان هي وجود الرواية في أصل يعتمد عليه الأصحاب، وواضح ان وجود الرواية في الأصل فرع احراز وثاقة محمد بن اسماعيل و إلاّ كان من المحتمل كذبه وتزويره بتسجيلها في ذلك الأصل.

 

واحتمال وجود قرائن اُخرى قد استند إليها الكليني لا يتوقف تطبيقها على الاحراز المسبق لوثاقة محمد بن اسماعيل وان كان موجوداً إلاّ انه مجرد احتمال نظري لا يعتنى به، فان القرينة المهمة عندهم هي وجود الرواية في كتاب معتمدلا غير، ولذا نرى الصدوق يقول في مقدمة كتابه: وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعتمد، فلو كانت هناك قرينة اُخرى أقوى أو مساوية لما ذكر لاشار لها.

 

واذا قيل: لعل الكليني استند في اكثاره الرواية عن محمد بن اسماعيل إلى اصالة العدالة وليس إلى احراز وثاقته، وحيث ان اصالة العدالة مرفوضة عندنا فلا يمكن الاعتماد على اكثاره واستكشاف وثاقة محمد بن اسماعيل منه.

 

كان الجواب: لا نحتمل اعتماد الكليني على اصالة العدالة، لان معنى الاعتماد عليها بعبارة ثانية هو ان الكليني وجد شخصاً لا يعرف عنه شيئاً ودفع إليه كتاباً فيه أحاديث واخذه الكليني وسجَّل منه كتابه الكافي الذي اراد منه ان يكون مرجعاً شرعياً للشيعة في احكام دينهم، صنع الكليني ذلك لانه لم يعرف الفسق من محمد بن اسماعيل الذي دفع اليه الكتاب واعتمد على اصالة عدالته.

 

ان مثل هذا لا يحتمل في حق الكليني.

 

7- شيخوخة الاجازة

اخذ الرواية من شخص له صور متعددة، فتارة يسمع التلميذ الرواية من الاستاذ، واُخرى يقرأ الاستاذ الرواية على التلميذ، وثالثة يجيز الاستاذ التلميذ، بان يدفع له الكتاب الذي سجل فيه الروايات وجمعها فيه ويقول له اجزتك في ان تروي عني الروايات الموجودة فيه.

 

ويصطلح على هذا الشكل الثالث بتحمل الرواية بنحو الاجازة. كما ويصطلح على صاحب الكتاب الذي صدرت الاجازة منه بشيخ الاجازة.

 

وقد وقع البحث في ان كون الشخص من مشايخ الاجازة هل يكفي لاثبات وثاقته.

 

والبحث عن هذه النقطة مهم جداً، فان الشيخ الطوسي قد وصلته كثير من الاُصول الحديثية التي الَّف منها كتابيه التهذيب والاستبصار بتوسط اشخاص لم يوثقوا بالخصوص وانما هم من مشايخ الاجازة لا أكثر من قبيل أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد الذي يروي عنه الشيخ الطوسي بعض الاُصول بواسطة الشيخ المفيد.

 

وهكذا أحمد بن محمد بن يحيى، وأحمد بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون أو بابن الحاشر، وعلي بن محمد بن الزبير القرشي، وأبي الحسين بن أبيجيد وغيرهم.

 

ان شيخوخة الاجازة إذا لم تكف لاثبات الوثاقة فسوف يشكل الأمر في كثير من الروايات بسبب هؤلاء، الأمر الذى صار سبباً للتفكير في ابداع طرق جديدة للتغلب على المشكلة من ناحية هؤلاء.

 

وسنتعرض إلى بعض هذه الطرق في أواخر هذا الكتاب ان شاء الله تعالى.

 

وممن اختار كفاية شيخوخة الاجازة في اثبات التوثيق الشيخ البحراني في حدائقه ج 6 ص 48 والشيخ اغا رضا الهمداني في صلاته ص 12 وغيرهما بل لعل الرأي المشهور والسائد هو ذلك.

 

إلاّ ان بعض المتأخين كالسيد الخوئي والسيد الشهيد رفضوا ذلك وقالوا بان شيخوخة الاجازة لا تدل على الوثاقة.

 

وقرَّب السيد الخوئي ذلك بان فائدة الاجازة ليست إلاّ ان الشيخ المفيد مثلاً سوف يحق له بسبب الاجازة ان يقول اخبرني احمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد بهذه الاخبار الموجودة في الكتاب الذي اجازني روايته وكأنه يصير قد سمع الرواية منه.

 

وحيث ان سماع الثقة الرواية عن شخص ونقلها عنه لا يدل على وثاقته ـ لما تقدم من ان رواية الثقة عن شخص لا تدل على توثيقه ـ فلا يمكن ان تكون شيخوخة الاجازة دليلاً على التوثيق(48).

 

ويمكن ان نقول في مناقشة ذلك: ان شيخ الاجازة إذا كان ممن يعرف بكثرة اخذ الاجازة عنه فذلك يكفي في الدلالة على التوثيق، إذ من البعيد ان يذهب اعاظم الثقات إلى شخص ويستجيزونه في رواية كتاب وهو ليس بمحرز الوثاقة عندهم.

 

وجرِّب ذلك من نفسك، فهل تذهب إلى شخص وتأخذ منه الاجازة في رواية احاديث كتاب أو كتابين وانت لا تحرز وثاقته؟!!

 

واذا قلت: ان ما ذكرته من الاستبعاد منتقض بما ينقله الشيخ الصدوق في كتابه عيون اخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 279 من ان احد مشايخه المسمى بأحمد ابن الحسين بن أحمد بن عبيد النيسابوري المرواني كان ناصبياً ولم يلقَ انصب منه، وبلغ من نصبه انه كان يقول اللهم صلِ على محمد فرداً ويمتنع من الصلاة على آله الطيبين الطاهرين.

 

كان الجواب: ان هذا يدل على فساد العقيدة، وهو لا يتنافى والوثاقة.

 

على ان ما ذكرناه من الاستبعاد مختص بمشايخ الاجازة الذين هم من الخاصة دون ما إذا كانوا من العامة فان الاجلاء قد يأخذون الاجازة من العامة لبعض الأغراض الخاصة كما ينقل عن الشهيد الأول (رحمه الله) حيث قيل بان له اجازات كثيرة من العامة.

 

واذا قلت: اذا كانت الشيخوخة كافيه في اثبات الوثاقة فلماذا لم ينص الشيخ والنجاشي على وثاقة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وامثاله.

 

ان عدم التنصيص على وثاقتهم يدل على عدم ثبوتها عندهما.

 

قلت: اجاب السيد البروجردي عن ذلك بان الكتب الرجالية هي: رجال النجاشي، ورجال الكشي، ورجال الشيخ.

 

اما رجال النجاشي فهو موضوع لاستقصاء اصحاب الكتب، ولعل أحمد ابن محمد وامثاله ليس لهم كتب.

 

واما رجال الكشي فلانه موضوع لذكر من توجد رواية في حقه، وهؤلاء ليس في حقهم رواية.

 

واما رجال الشيخ فالظاهر انه كان بصورة المسودة وكان غرض الشيخ الرجوع اليه ثانياً لتنظيمه وترتيبه وتوضيح حال بعض المذكورين فيه كما يشهد لذلك اقتصاره في بعض الرواة على مجرد ذكر اسمه واسم أبيه من دون تعرض لبيان حاله أكثر من ذلك.

 

وكذا ذكره لبعض الرواة مكرراً وغير ذلك مما يوجب الظن بعدم بلوغ الكتاب إلى مستواه المطلوب، وما ذاك إلاّ لكثرة اشتغال الشيخ بكثرة التأليف والتصنيف بحيث لو قسمت مدة حياته على تأليفاته لا يقع مقابل كتابة رجاله إلاّ ساعات معدودة(49).

 

مسلك السيد بحر العلوم وجماعة

وتغلباً على مشكلة مشايخ الاجازة ـ بناء على عدم كفاية الشيخوخة في اثبات الوثاقة ـ سلك السيد بحر العلوم وجماعة مسلكاً آخر، فقد ذكر ـ بحر العلوم ـ في رجاله عند البحث عن سهل بن زياد ج 3 ص 25: ان الرواية التي يشتمل سندها على احد مشايخ الاجازة صحيحة وحجة ولكن لا من جهة ان شيخوخة الاجازة تكشف عن الوثاقة بل من جهة ان الكتب المأخوذ منها الرواية معلومة ومتواترة كتواتر الكتب الأربعة في زماننا هذا، فكما ان الكتب الأربعة في زماننا معلومة النسبة إلى مؤلفيها ولا يحتاج اخذ الرواية منها إلى وجود طريق معتبر اللهم إلاّ من باب التبرك والتيمن فكذلك الحال في الاُصول المأخوذ منها الروايات في ذلك الزمان هي معلومة النسبة إلى اصحابها ولا يحتاج أخذ الرواية منها إلى طريق صحيح، ومعه فلا يضر وجود احد مشايخ الاجازة أو غيرهم ممن لم يوثق في الطريق مادام المقصود من الطريق التبرك والتيمن لا أكثر.

 

واضاف (قدس سره) قائلاً: وينبه على ذلك طريقة الشيخ طاب ثراه، فانه ربما يذكر تمام السند كما هو عادة القدماء وربما يسقط المشايخ ويقتصر على ايراد الروايات، وليس ذلك إلاّ لعدم اختلاف حال السند بذكر المشايخ واهمالهم.

 

وقد اشار الشيخ النوري في مستدركه ج 3 ص 373 في أول الفائدة الثالثة إلى هذه الطريقة ونسبها إلى الشهيد الثاني وغيره.

 

وممن اختارها الحر العاملي في وسائل الشيعة في أول الفائدة الخامسة.

 

وذكر في الفائدة التاسعة بعض القرائن الدالة على صحة الكتب المأخوذ منها الروايات وتواترها وانهاها إلى اثنتين وعشرين قرينة.

 

ولربما تظهر أيضاً من الشيخ التستري (رحمه الله) في قاموس رجاله فراجع.

 

ونحن سوف نتعرض ان شاء الله تعالى إلى هذه الطريقة في موضع ثان مناسب وكيفية مناقشتها إلاّ انه مؤقتاً نقول: ان نفس السيد بحر العلومفي ج 4 ص 47 عند تعرضه لبعض الفوائد ذكر ان تلك الكتب ليست متواترة واقام بعض الشواهد على ذلك، ومعه تبقى الحاجة إلى سند صحيح على حالها.

 

8- الوقوع في سند محكوم عليه بالصحة

إذا كان لدينا سند إلى كتاب أو راو معين وحكم عليه بعض الأعلام الذين يقبل قولهم في التوثيق بالصحة وفرض ان احد الرواة الواردين في ذلك السند لم ينص عليه بتوثيق أو تضعيف فهل يحكم على ذلك الراوي بالوثاقة بسبب الحكم بالصحة على السند الذي هو واقع فيه؟

 

ذهب البعض إلى ذلك، أي إلى استكشاف وثاقة ذلك الرجل من الحكم بصحة السند الذي وقع فيه.

 

وعلى سبيل المثال ينقل عن محمد بن الحسن بن الوليد ـ الذي هو استاذ الصدوق ومن الوجهاء والأعاظم ـ انه حكم بصحة الروايات المنقولة عن محمد ابن أحمد بن يحيى ـ الذي هو من الأجلاء أيضاً ـ بأي سند كان إلاّ بعض الروايات الخاصة الواردة باسانيد معينة.

 

انه بناء على المسلك المذكور القائل باستكشاف الوثاقة من الحكم بصحة السند يلزم الحكم بوثاقة جميع الأشخاص الذين وقعوا في سند الروايات المنقولة عن محمد بن أحمد بن يحيى فيما إذا لم يكونوا ممن استثنوا.

 

وقد يورد على ذلك بان الحكم بصحة الرواية لدى الأعلام المتقدمين يعني العمل بها، وواضح ان العمل برواية معينة كما يمكن ان يكون لأجل كون رواتها من الثقات كذلك يمكن ان يكون لأجل اعتقاد العامل بها احتفافها ببعض القرائن الخاصة.

ومن المحتمل ان تلك القرائن لو اطلعتا عليها لم تكن معتبرة في نظرنا.

 

والصحيح ان هذا الايراد غير تام ـ في المثال المتقدم وان كان وجيهاً في غيره ـ بقرينة ان ابن الوليد لم يستثنِ رويات معينة، وانما استثنى اشخاصاً معينين، فهو لم يقل اني أعمل بجميع روايات محمد بن احمد يحيى إلاّ هذه الرواية أو تلك، وانما قال إلاّ روايات فلان وفلان، فلو كان عمله بالروايات التي لم يستثنِ أصحابها وليدَ القرائن لكان المناسب استثناء الروايات لأنها المحفوفة بالقرائن دون نفس الاشخاص.

 

واورد السيد الخوئي على هذا الطريق بان حكم ابن الوليد بصحة طريقلا يدل على وثاقة رواته، إذ لعله اعتمد على اصالة العدالة واعتقد بحجية كل رواية يرويها مؤمن ولم يظهر منه فسق(50).

 

وقد يدفع الايراد المذكور بان هذا الاحتمال لئن كان موجوداً في كلام ابن الوليد لكنه ليس بموجود في كلام ابن نوح.

 

توضيح ذلك: ان النجاشي قال في فهرسته في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى: وكان محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمد بن موسى الهمداني وما رواه عن رجل أو يقول بعض اصحابنا أو عن محمد بن يحيى المعاذي... أو عن محمد بن عيسى بن عبيد... ثم اضاف قائلاً ما نصه: «قال أبو العباس بن نوح(51): وقد اصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن ابن الوليد في ذلك كله، وتبعه أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) على ذلك إلاّ في محمد بن عيسى بن عبيد فلا أدري ما رأيه فيه، لأنه كان على ظاهر العدالة والوثاقة».

 

ان كلام ابن نوح يدل على شهادته بعدالة جميع من يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى بما في ذلك محمد بن عيسى بن عبيد حيث قال: «لأنه كان على ظاهر العدالة والوثاقة» فلو كان المدار عند ابن نوح على أصالة العدالة لكانمن المناسب ان يقول لأنه لم يثبت ضعفه، ولم تكن حاجة إلى التعليل بقولهلأنه كان...

 

هذا مضافاً إلى انه لو كان يعتمد على اصالة العدالة لكان من المناسب الحكم بعدالة البقية أيضاً لأن عدم كونهم على ظاهر العدالة لا يمنع من الحكم بعدالتهم من باب الاعتماد على اصالة العدالة.

 

والصحيح بطلان كلا البيانين.

 

اما الأول فلانه كما يصح التعليل بانه لم يثبت ضعفه كذلك يصح بانه على ظاهر العدالة، فانه مع وجود تعليل أقوى لا وجه للمصير إلى الأضعف.

 

واما الثاني فلان دعوى ان محمد بن عيسى كان على ظاهر العدالة لا يدل على ان غيره من افراد المستثنى لم يكن على ظاهر الفسق بل لعله كان على ظاهر الفسق أيضاً، ولذا لم يجر فيهم أصالة العدالة.

 

طرق اُخرى لاثبات الوثاقةهذه ثمانى طرق ادعيت لاثبات الوثاقة. وقد اتضح عدم تمامية الثالث والسادس والثامن منها.

 

وهناك طرق اُخرى ـ من قبيل ذكر طريق إلى شخص في مشيخة الصدوق أو الترحم عليه بلسان رحمه الله أو مصاحبة المعصوم (عليه السلام) أو تأليف كتاب أو اصل ونحو ذلك ـ نعرض عنها لعدم حجيتها وخوف الاطالة.

 

والذي نلفت النظر إليه هو وجود طرق اُخرى لا يمكن حصرها في ضابط معين من قبيل استفادة توثيق إبراهيم بن هاشم من خلال نشره لحديث الكوفيين باعتبار ان الشخص الذي لم يعرف بالوثاقة لا تقبل منه الأحاديث وبالتاليلا يمكنه نقل أحاديث مدرسة إلى مدرسة ثانية.

 

ومن قبيل توثيق السكوني بواسطة دعوى الشيخ في العدة عمل الطائفة برواياته، فقد ذكر في مبحث حجية الخبر ان انحراف الراوي في عقيدته لا يضر في الأخذ برواياته، واستشهد على ذلك بقوله: ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا (عليهم السلام)(52).

 

ومن قبيل توثيق النوفلي ـ الملازم في روايته عادةً للسكوني ـ فان المعروف بين الأعلام عدم قبول روايته لعدم ثبوت وثاقته إلاّ من خلال كامل الزيارة أو تفسير القمي بَيْد ان بالامكان اثبات وثاقته من طريق آخر بان يقال: ان عمل الطائفة بروايات السكوني يلازم عملها بروايات النوفلي إذ الناقل لروايات السكوني عادة هو النوفلي فإذا لم تقبل روايات النوفلي يلزم عدم قبول روايات السكوني أيضاً.

 

إلى غير ذلك من الطرق التي يمكن الحصول عليها من خلال التتبع والمراجعة.



1- هكذا العبارة في رجال النجاشي. والظاهر وجود خلل فيها.

2- معجم رجال الحديث 18:50.

3- معجم رجال الحديث 2:41.

4- معجم رجال الحديث 5:41.

5- المصدر السابق 9:227.

6- أي جماعة الشيعة.

7- أي على عدِّ الخبر مقبولاً إذا ثبت وروده عن هؤلاء.

8- معجم رجال الحديث 1:157.

9- معجم رجال الحديث 13: 335.

10- المصدر السابق 11: 193.

11- الحسنة هي الرواية التي يكون جميع رجال سندها أو بعضهم امامية ممدوحين بلا تعديل.

12- معجم رجال الحديث 10: 222.

13- معجم رجال الحديث 6: 224.

14- المصدر السابق 6: 227.

15- المصدر السابق 4: 249.

16- أي الخوارج.

17- معجم رجال الحديث 4: 252.

18- وسائل الشيعة باب 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث 1.

19- معجم رجال الحديث 7: 222.

20- معجم رجال الحديث 18: 30.

21- المصدر السابق 2: 296.

22- المصدر السابق 12: 215.

23- المصدر السابق 9: 124.

24- معجم رجال الحديث 10: 324.

25- المصدر السابق 8: 245.

26- معجم رجال الحديث 9: 121، 123.

27- المصدر السابق 13: 85.

28- المصدر السابق 14: 263.

29- معجم رجال الحديث 5: 89.

30- المصدر السابق 19: 297.

31- المصدر السابق 9: 271.

32- الصواب: باسناده، كما ورد في الباب 23 من أبواب التيمم حديث 1.

33- معجم رجال الحديث 11: 368.

34- المصدر السابق 8: 74.

35- المصدر السابق 20: 147.

36- المصدر السابق 14: 279.

37- كما وان بالامكان مراجعة الفهرست لذلك.

38- معجم رجال الحديث 4: 313.

39- المصدر السابق 15: 290.

40- معجم رجال الحديثر 15: 44.

41- المصدر السابق 7: 114.

42- رجال الكشي: رقم 431.

43- رجال الكشي: رقم 705.

44- المصدر السابق: رقم 1050.

45- معجم رجال الحديث 1: 46.

46- هود: 113.

47- معجم رجال الحديث 11: 217.

48- معجم رجال الحديث 1: 77.

49- نهاية التقرير 2: 270.

50- معجم رجال الحديث 1: 74.

51- قال النجاشي في حقه: «أحمد بن نوح بن علي بن العباس بن نوح السيرافيـ نزيل البصرة ـ كان ثقة في حديثه متقناً لما يرويه فقيهاً بصيراً بالحديث والرواية، وهو استاذنا وشيخنا ومن استفدنا منه».

52- معجم رجال الحديث 3: 106.


يا مؤمن، إن هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك.

الإمام علي (ع)