• قبس من نور: « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهد في الدنيا" »     « عن الإمام علي (عليه السلام) : "الإيمان صبر في البلاء، وشكر في الرخاء " »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "إذا رأيت في غيرك خلقا ذميما فتجنب من نفسك أمثاله" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "أفضل الأدب أن يقف الإنسان عند حده ولا يتعدى قدره" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الْجُبْنُ: الْجُرْأَةُ عَلَى الصَّدِيقِ وَالنُكُولُ عَنِ العَدُوِّ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "الإيمَانُ صَبْرٌ فِي البَلاَءِ، وَشُكْرٌ فِي الرَّخَاءِ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "إنَّ البِلاَءَ أَسْرَعُ إِلَى المِؤْمِنِ التَّقِيِّ مِنَ المَطَرِ إِلَى قَرَارِ الأَرْضِ" »     « عن الإمام العسكري (عليه السلام): "من أنس بالله استوحش من الناس" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "أدوا الأمانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "خَيْرُ إِخْوَانِكَ مَنْ نَسَبَ ذَنْبَكَ إِلَيْهِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "خير ما ورث الآباء الأبناء الأدب" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فِي السِّرِّ فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةًُ فِي السِّرِّ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فِي العَلاَنِيَةِ فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةً فِي العَلاَنِيَةِ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "مَنْ زَهَدَ فِي الدُّنْيَا أثْبَتَ اللهُ الحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَأنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "عند الإيثار على النفس تتبين جواهر الكرماء" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "إنَّ بِشْرَ المُؤْمِنِ فِي وَجْهِهِ، وَقُوَّتَهُ فِي دِينِهِ، وَحُزْنَهُ فِي قَلْبِهِ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "إذَا أحَبَّ اللهُ قَومًا أوْ أحَبَّ عَبْدًا صَبَّ عَلَيهِ البَلاَءَ صَبًّا، فَلاَ يَخْرُجُ مِنْ غَمٍّ إلاَّ وَقَعَ فِي غَمِّ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها ثم أدركه الموت مات على غير ملتي، ويلقى الله وهو عليه غضبان" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه الله عزوجل بغير أنيس وأعانه بغير مال" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "أحسن الآداب ما كفك عن المحارم" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "اللهُ، هُوَ الَّذِي يَتَأَلَّهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الحَوَائِجِ وَالشَّدَائِدِ كَلُّ مَخْلُوقٍ عِنْدَ اِنْقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْ كُلِّ مَنْ دُونَهُ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا يؤمن عبد حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "مَا يَصْنَعُ الصَّائِمُ بِصِيَامِهِ إِذَا لَمْ يَصُنْ لِسَانَهُ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَجَوَارِحَهُ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ثلاث من كن فيه ذاق طعم الإيمان: من كان لا شئ أحب إليه من الله ورسوله، ومن كان لئن يحرق بالنار أحب إليه من أن يرتد عن دينه، ومن كان يحب لله ويبغض" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "يَوْمُ العَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ أشَدُّ مِنَ يَوْمِ الجَوْرِ عَلَى المَظْلُومِ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "شَرُّ النَّاسِ: مَنْ لاَ يَعِيشُ فِي عَيْشِهِ أَحَدٌ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "أحسن الآداب ما كفك عن المحارم" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "أفضل الأدب أن يقف الإنسان عند حده ولا يتعدى قدره" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الأدب كمال الرجل" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الأدب كمال الرجل" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "لا يكمل إيمان العبد حتى يكون فيه أربع خصال: يحسن خلقه، ويستخف نفسه، ويمسك الفضل من قوله، ويخرج الفضل من ماله" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "لاَ يَشْغَلْكَ رِزْقٌ مَضْمُونٌ عَنْ عَمَلٍ مَفْرُوضٍ" »     « قال الإمام الحسين (عليه السلام): "إنِّ أَوْصَلَ النَّاسِ مَنْ وَصَلَ مَنْ قَطَعَهُ" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "قَلْبُ الأَحْمَقِ فِي فَمِهِ وَفَمُ الحَكِيمِ فِي قَلْبِهِ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "المُؤْمِنُ أعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الكَعْبَةِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "عامل سائر الناس بالإنصاف، وعامل المؤمنين بالإيثار" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "خَيْرُ الإخْوَانِ أقَلُّهُمَ مُصَانَعَةً فِي النَّصِيحَةِ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "الجَمَالُ فِي اللِّسَانِ وَالكَمَالُ فِي العَقْلِ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "عُنْوَانُ صَحِيفَةِ السَّعِيدِ حُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا يؤمن عبد حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "يا مؤمن، إن هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا بَقِيَّةٌ غَيْرَ هَذَا الْقُرْآنُ فَاتَّخِذُوهُ إِمَامًا، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْقُرْآنِ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ، وَأَبْعَدُهُمْ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَقْرَؤُهُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "عامل سائر الناس بالإنصاف، وعامل المؤمنين بالإيثار" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا يستعان على الدهر إلا بالعقل، ولا على الأدب إلا بالبحث" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "لاَ تُؤَاخِ أَحَدًا حَتَّى تَعْرِفَ مَوَارِدَهُ وَمَصَادِرَهُ، فَإِذَا اَسْتَنْبَطْتَ الخِبْرَةَ وَرَضِيتَ العِشْرَةَ فَآَخِهِ عَلَى إِقَالَةِ العَثْرَةِ وَالمُوَاسَاةِ فِي العِسْرَةِ" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "ما من مؤمن إلا وقد جعل الله له من إيمانه انسا يسكن إليه، حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "طُوبَى لِمَنْ يَألَفُ النَّاسَ وَيَألَفُونَهُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "ومعلم نفسه ومؤدبها أحق.بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "مِنَ الفَوَاقِرِ التِي تَقْصمُ الظَّهْرَ جَارٌ إِنْ رَأى حَسَنَةً أطْفَأهَا، وَإِنْ رَأىَ سَيِّئَةً أَفْشَاهَا" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "مَنْ رَضِيَ بِدُونِ الشَّرَفِ مِنَ المَجْلِسِ لَمْ يَزَلْ اللهُ وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "تولوا من أنفسكم تأديبها، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها" »     « قال الإمام الحسين (عليه السلام): "العِلْمُ لِقَاحُ المَعْرِفَةِ، وَطُولُ التَّجَارِبِ زِيَادَةٌ فِي العَقْلِ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "لاَ يَنْبَغِي للمُؤْمِنِ أنْ يَجْلِسَ مَجْلِسًا يُعْصَى اللهُ فِيهِ وَلاَ يَقْدِرْ عَلَى تَغْيِيرِهِ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الوَعْدُ مَرَضٌ فِي الجُودِ، وَالإِنْجَازُ دَوَاؤُهُ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "القَصْدُ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالقُلُوبِ أَبْلَغُ مِنْ إِتْعَابِ الجَوَارِحِ بِالأَعْمَالِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "المؤمن دائم الذكر، كثير الفكر، على النعماء شاكر، وفي البلاء صابر" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "أدبني أبي (عليه السلام) بثلاث... قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن لا يقيد ألفاظه يندم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "ثَلاَثَةٌ تُوْرِثُ المَحَبَّةَ: الدِّيْنُ، وَالتَّوَاضُعُ، وَالبَذْلُ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الاِحْتِرَاسُ مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ، هُوَ الحَزْمُ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "بِشْرٌ فِي وَجْهِ المُؤْمِنِ يُوْجِبُ لِصَاحِبِهِ الجَنَّةَ وَبِشْرٌ فِي وَجْهِ المُعَانِدِ المُعَادِي يَقِي صَاحِبَهُ عَذَابَ النَّارِ" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "لا يكمل إيمان العبد حتى يكون فيه أربع خصال: يحسن خلقه، ويستخف نفسه، ويمسك الفضل من قوله، ويخرج الفضل من ماله" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "إذا رأيت في غيرك خلقا ذميما فتجنب من نفسك أمثاله" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "التَّوَكُلُ عَلَى اللهِ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَحِرْزٌ مِنْ كُلِّ عَدُو" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "المؤمن دائم الذكر، كثير الفكر، على النعماء شاكر، وفي البلاء صابر" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "عند الإيثار على النفس تتبين جواهر الكرماء" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "أَدْنَى مَا تَكُونُ المَرْأَةُ مِنْ رَبِّهَا أَنْ تَلْتَزِمَ قَعْرَ بَيْتِهَا" »     « قال الإمام الحسين (عليه السلام): "الإِخْوَاُن أرْبَعَةٌ: فَأَخٌ لَكَ وَلَهُ، وَأخٌ لَكْ، وَأخٌ عَلَيْكَ، وَأخٌ لاَ لَكَ وَلاَ لَهُ" »     « قال الإمام الحسين (عليه السلام): "مَنْ جَادَ سَادَ" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "مِنَ التَّوَاضُعِ السَّلاَمُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَمُرُّ بِهِ، وَالجُلُوسُ دُونَ شَرَفِ المَجْلِسِ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج، والمعروف، وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا تكمل المكارم إلا بالعفاف والإيثار" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي العُمُرِ، وَتَنْفِي الفَقْرَ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "لاَ أَدَبَ لِمَنْ لاَ عَقْلَ لَهُ" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا فَلْيَلْقَهُ بِزَوْجَةٍ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "مَنْ عَبَدَ اللهَ عَبَّدَ اللهُ لَهُ كُلَّ شَيءٍ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت" »     « عن الإمام العسكري (عليه السلام): "علامة الانس بالله الوحشة من الناس" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "حُبُّنَا أَهْلُ البَيْتِ نِظَامُ الدِّينِ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "أَبَوَا هَذِهِ الأُمَّةَ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ يُقِيمَانِ أَوُدَّهُمْ وَيُنْقِذَانِهِمْ مِنَ العَذَابِ الدَّائِمِ إِنْ أَطَاعُوهُمَا، وَيُبِيحَانِهِمْ النَّعِيمَ الدَّائِمَ إِنْ وَافَقُوهُمَا" »     « عن الإمام الباقر (عليه السلام): "ثلاث لم يجعل الله عزوجل لأحد فيهن رخصة: أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "كل شئ يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى الأدب" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا حسب أنفع من الأدب" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "العُلَمَاءُ قَادَةٌ، وَالمُتَّقُونَ سَادَةٌ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "حُسْنُ العَفَافِ وَالرِّضَا بِالكَفَافِ مِنْ دَعَائِمِ الإيمَانِ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "وَيْلٌ لإِمْرَأَةٍ أَغْضَبَتْ زَوْجَهَا، وَطُوبَىَ لإِمْرَأَةٍ رَضِيَ عَنْهَا زَوْجُهَا" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "النَّجْدَةُ: الذَّبُّ عَنِ الْجَارِ وَالمُحَامَاةُ فِي الْكَرِيهَةِ وَالصَّبْرُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "لَوْ كَانَ الإيمَانُ كَلاَمًا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ صَوْمٌ وَلاَ صَلاَةٌ وَلاَ حَلاَلٌ وَلاَ حَرَامٌ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا تكمل المكارم إلا بالعفاف والإيثار" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا تخن من ائتمنك وإن خانك، ولا تذع سره وإن أذاع سرك" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار أحسن الإحسان وأعلى مراتب الإيمان" »     « عن الامام علي (عليه السلام): "الأمانة تجر الرزق، والخيانة تجر الفقر" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "العُلَمَاءُ أُمَنَاءُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "عَلامَةُ الأنْسِ بِاللهِ الوَحْشَةُ مِنَ النَّاسِ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "اللُّؤُْم أَنْ لاَ تَشْكُرَ النِّعْمَةَ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "كل شئ يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى الأدب" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "مَنْ قَرَأَ القُرْآَنَ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ مُجَابَةٌ إِمَّا مُعَجَّلَةٌ وِإِمَّا مُؤَجَّلَةٌ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدقه الأعمال" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "لاَ يَعْرِفُ النِّعْمَةَ إِلاَّ الشَّاكِرُ، وَلاَ يَشْكُرُ النِّعْمَةَ إِلاَّ العَارِفُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار سجية الأبرار، وشيمة الأخيار" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "انْقَطِعْ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ، فِإنَّهُ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي لأَقْطَعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مَنْ يُؤَمِّلُ غَيْرِي بِاليَأْسِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا حسب أنفع من الأدب" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "شِيعَتُنَا مِنْ خَيَارِ أَهْلِ الجَنَّةِ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "نِعْمَةٌ لاَ تُشْكَرْ كَسَيِّئَةٍ لاَ تُغْفَرْ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "المُؤْمِنُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "كيف يأنس بالله من لا يستوحش من الخلق" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده" »     « عن الإمام الباقر (عليه السلام): "مَن ائتمن غير مؤتمن فلا حجة له على الله" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "خير ما ورث الآباء الأبناء الأدب" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "ومعلم نفسه ومؤدبها أحق.بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا شرف مع سوء أدب" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا إيمان لمن لا أمانة له" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهد في الدنيا" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الْغَفْلَةُ: تَرْكُكَ الْمَسْجِدُ وَطَاعَتُكَ المُفْسِدُ" »     « عن الإمام الباقر (عليه السلام): "لله عزوجل جنة لا يدخلها إلا ثلاثة - إلى قوله: - ورجل آثر أخاه المؤمن في الله عزوجل" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "نَحْنُ وَسِيلَتُهُ فِي خَلْقِهِ، وَنَحْنُ خَاصَّتُهُ، وَمَحَلُ قُدسِهِ، وَنَحْنُ حُجّتُهُ فِي غَيبِهِ، وَنَحْنُ وَرَثَةُ أَنْبِيائِهِ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "فَقْدُ البَصَرِ أَهْوَنُ مِنْ فُقْدَانِ البَصِيرَةِ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "ثَلاَثَةٌ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَتَاجِرٌ صَدُوقٌ، وَشَيْخٌ ‌أفْنَى عُمْرَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "المُؤْمِنُ يَحْتَاجُ إِلَى تَوْفِيقٍ مِنَ اللهِ وَوَاعِظٍ مِنْ نَفْسِهِ وَقُبُولٍ مِمَّنْ يّنْصَحُهُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار شيمة الأبرار" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيمان صبر في البلاء، وشكر في الرخاء" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "إِنَّ أَحْسَنَ الحَسَنِ الخُلُقُ الحَسَنِ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "النَّصِيحَةُ مِنَ الحَاسِدِ مُحَالٌ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "الثِّقَةُ بِاللهِ حِصْنٌ لاَ يَتَحَصَّنْ فِيهِ إِلاَّ المُؤْمِنُ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "لاَ حَيَاءَ لِمَنْ لاَ دِينَ لَهُ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "القَلْبُ حَرَمُ اللهِ، فَلا تُسْكِنْ حَرَمَ اللهِ غَيْرَ اللهِ" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "الأُنس في ثلاث: في الزوجة الموافقة، والولد البار، والصديق المصافي" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ عَشَقَ العِبَادَةَ فَعَانَقَهَا، وَأَحَبَّهَا بِقَلْبِهِ، وَبَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ، وَتَفَرَّغَ لَهَا، فَهْوَ لاَ يُبَالِي عَلَى مَا أَصْبَحَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى عُسْرٍ أَمْ عَلَى يُسْرٍ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "تولوا من أنفسكم تأديبها، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار أحسن الإحسان وأعلى مراتب الإيمان" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ثلاث من كن فيه ذاق طعم الإيمان: من كان لا شئ أحب إليه من الله ورسوله، ومن كان لئن يحرق بالنار أحب إليه من أن يرتد عن دينه، ومن كان يحب لله ويبغض" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلامُ، وَمِنْهُ السَّلاَمُ، وِإِلَيْهِ السَّلاَمُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيمان على أربعة أركان: التوكل على الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والرضا بقضاء الله" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيمان على أربعة أركان: التوكل على الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والرضا بقضاء الله" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "الدُّعَاءُ سِلاَحُ المُؤْمِنِ وَعَمُودُ الدِّينِ وَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" »     « قال الإمام العسكري (عليه السلام): "خَيْرٌ مِنَ الحَيَاةِ مَا إِذَا فَقَدْتَهُ أَبْغَضْتَ الحَيَاةَ، وَشَرٌّ مِنَ المَوْتِ مَا إِذَا نَزَلَ بِكَ أَحْبَبْتَ المَوْتَ" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ المُصِيبَاتُ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "الإبْقَاءُ عَلَى العَمَلِ حَتَّى يَخْلُصْ أشَدُّ مِنَ العَمَلِ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ مِنْ أَكْبَرِ السُّؤْدَدِ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "إِنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ حَقَّ السَّعِيدِ، مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوتِهِ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "الآخِرَةُ دَارُ مُسْتَقَرِّكُمُ، فَجَهِزُوا إلَيْهَا مَا يَبْقَى لَكُمُ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار سجية الأبرار، وشيمة الأخيار" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الكَرَمُ: الْعَطِيَّةُ قَبْلَ السُّؤَالِ وَالتَبَرُّعُ بِالْمَعْرُوفِ وَالإِطْعَامُ فِي الْمَحَلِّ" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "مَنْ اِسْتَفْتَحَ أَوَّلَ نَهَارَهُ بِخَيْرٍ وَخَتَمَهُ بِالخَيْرِ قَالَ اللهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: لاَ تَكْتُبُوا عَلَيْهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "الحَوَائِجُ تُطْلَبُ بِالرَّجَاءِ، وَهْيَ تَنْزِلُ بِالقَضَاءِ، وَالعَافِيَةُ أَحْسَنُ عَطَاءٍ" »     « قال النبي (صلى الله عليه وآله): "كُفَّ أَذَاكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهُ صَدَقَةٌ تَصَّدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "إذَا نَزَلَتْ الهُمُومُ فَعَلَيْكَ بِـ "لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ"" »     « قال الإمام الباقر (عليه السلام): "البِرُّ وَصَدَقَةُ السِّرِّ يَنْفِيَانِ الفَقْرَ، وَيزِيدَانِ فِي العُمْرِ، وَيَدْفَعَانِ عَنْ سَبْعِينَ مِيتَةِ سُوءٍ" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "نَحْنُ وَشَيعَتُنَا حِزْبُ اللهِ، وَحِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "مَنِ اسْتَفَادَ أَخًا فِي اللهِ فَقَدْ اسْتَفَادَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "المُؤْمِنُونَ خَيْرَاتُهُمْ مَأْمُولَةٌ، وَشُرُورَهُمْ مَأْمُونَةٌ" »     « عن الإمام الصادق (عليه السلام): "آه آه على قلوب حشيت نورا، وإنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم والعدو الأعجم، أنسوا بالله واستوحشوا مما به استأنس المترفون" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا يستعان على الدهر إلا بالعقل، ولا على الأدب إلا بالبحث" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "الإيثار شيمة الأبرار" »     « عن الإمام الباقر (عليه السلام): "لله عزوجل جنة لا يدخلها إلا ثلاثة - إلى قوله: - ورجل آثر أخاه المؤمن في الله عزوجل" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "كَيْفَ يَضِيعُ مَنِ اللهُ كَافِلُهُ، وَكَيْفَ لاَ يَنْجُو مَنِ اللهِ طَالِبُهُ، وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى غَيْرِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَيْهِ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ، وَأَكْرَمُهُمْ لِنِسَائِهِمْ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "اَلإِخَاءُ: الوَفَاءُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ" »     « عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "يا مؤمن، إن هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "لا شرف مع سوء أدب" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلاثٌ: تِلاَوَةُ كِتَابِ اللهِ، وَالنَّظَرُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ، وَالإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللهِ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلاَ يُبَالِي" »     « قال الإمام الصادق (عليه السلام): "المَصَائِبُ مِنَحٌ مِنَ اللهِ، وَالفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللهِ" »     « قال الإمام علي (عليه السلام): "بِالعَدْلِ تَتَضَاعَفُ البَرَكَاتُ" »     « قالت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): "الوَيْلُ ثُمَّ الوَيْلُ لِمَنْ دَخَلَ النَّارَ" »     « قال الإمام الحسن (عليه السلام): "الخَيْرُ الَّذِي لاَ شَرَّ فِيهِ: الشُّكْرُ مَعَ النِّعْمَةِ، وَالصَّبْرُ عَلَى النَّازِلَةِ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "كَفَى بِالمَرْءِ خَيَانَةً أَنْ يَكُونَ أَمِينًا لِلْخَوَنَةِ" »     « عن الإمام علي (عليه السلام): "ثمرة الانس بالله الاستيحاش من الناس" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "الثِّقَةُ بِاللهِ تَعَالَى ثَمَنٌ لِكُلِّ غَالٍ، وَسُلَّمٌ إِلَى كُلِّ عَالٍ" »     « قال الإمام الجواد (عليه السلام): "رَاكِبُ الشَّهَوَاتَ لاَ تُقَالُ عَثْرَتُهُ" »     « قال الإمام الحسين (عليه السلام): "إنَّ أجْوَدَ النَّاسِ مَنْ أعْطَى مَنْ لاَ يَرْجُو" »     
» سورة النساء
 • المؤلف: السيد رياض الحكيم    • عدد القراءات: 383    • نشر في: الخميس 23 ابريل 2009 م 07:08 م

سورة النساء

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء﴾ (1).

 

س - كيف ينسجم قوله ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ مع ما هو معلوم من أنّ البشر مخلوقون من آدم وحوّاء كليهما، كما قال تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء﴾ ؟

ج - بما انّ حوّاء خُلقت من آدم كما أشارت إليه الآية فصح أن يكون آدم مبدأ خلق الناس جميعاًَ، بمن فيهم حواء، ومنهما بثّ ذرّيتهما من الذكور والإناث.

 

﴿وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (2).

 

س - كيف ينسجم قوله: ﴿وَآتُواْ الْيَتَامَى﴾ مع النصوص واتفاق الفقهاء على أنّ اليتيم لا يُعطى أمواله وإنما تكون تحت سلطة وليه؟

ج - إما أن يكون ذلك كناية عن النفقة عليهم من أموالهم، أو أنّ المقصود منه اليتيم العرفي الذي ينطبق على البالغ، ولذلك كانت قريش تسمي النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعد نبوّته يتيم أبي طالب، فيكون المعنى: انَ اليتيم إذا بلغ يعطى أمواله، ولا يجوز استبدال الجيّد منها بالرديء من أموالكم.

 

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ (3).

 

س - ما هو الارتباط بين قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ...﴾ وقوله: ﴿فَانكِحُواْ...﴾ ؟

ج - ذكر بعض المفسّرين أنّها نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليّها فيرغب في مالها وجمالها فيتقدم للزواج منها من دون أداء حقها مما يناسبها من المهر، فاُمروا أن يتجنبّوا ذلك، ويتزوجوا غيرها من النساء ضمن العدد المسموح به شرعاً ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾(1).

 

﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ (5).

 

س - ما هو المعني بقوله: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ ؟

ج - هناك رأيان للمفسرين:

الأول: انّ الآية الكريمة ترشد الناس إلى تجنّب تسليط السفهاء على الأموال، لأنهم يتلفونها بسوء تصرفهم، وإذا شاؤوا الإنعام عليهم فليطعموهم ويكسوهم ويتعاملوا معهم بالمعروف بدلاً من إعطائهم المال.

الثاني: انّ المقصود من المال أموال السفهاء أنفسهم، أي لا تسلطّوهم على أموالهم التي جعل الله ولايتها لكم، لأنهم يتلفونها، بل يتولى وليّهم الإنفاق عليهم وكسوتهم منها. وإنما أضيفت الأموال للمخاطبين باعتبارهم أولياء عليها، والإضافة تصح لأدنى علاقة بين المضاف والمضاف إليه.

 

﴿...وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ...﴾ (6).

 

س - كيف يجوز للفقير الأكل من مال اليتيم كما توحي به الآية؟

ج - المقصود من يتولى شؤون اليتيم ورعايته حيث يستحق شرعاً أجرة على ذلك كما يستحق قيمة ما يصرفه على اليتيم، فالآية الكريمة تحبّذ للغني أن يستعفف من أخذ أُجرته من مال اليتيم رغم استحقاقه شرعاً أما الفقير حيث يشقّ عليه تحمّل تكاليف رعاية اليتيم فمن حقّه أن يأخذ من أموال اليتيم بمقدار استحقاقه فحسب ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وفي الحديث عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمّن تولّى مال اليتيم ما له أن يأكل منه؟ فقال: ﴿ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم، فليأكل بقدر ذلك﴾(2).

 

﴿... مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ...﴾ (12).

 

س - كيف يقول ﴿يُوصَى بِهَآ﴾ مع أنّ الميت يوصي ولا يوصى؟

ج - نائب الفاعل ليس ضميراً يعود إلى الميت كما تُوهِّم في السؤال بل هو نفس الجار والمجرور (بها) كما تقول: يُرمى بالكرة، والمعنى: أن التقسيم على الورثة من بعد أن تُطبَّق الوصية الموصى بها ويُوفّى الدَّين، ولو بعزل ما يساويهما من تركة الميّت.

 

﴿وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (14).

 

س - كيف يُثبِت الخلود في النار للعاصي مع أنّ كثيراً من العاصين غير مخلّدين؟

ج - لعلّ المنظور في الآية الجاحدون الذين يواجهون أوامر الله ورسوله وتشريعه بالتحدي والاستخفاف، فانّهم يستحقّون الخلود في النار.

 

﴿وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ (16).

 

س - من هذان اللذان تتحدّث عنهما الآية؟

ج - كل زانٍ وزانية يمارسان الفاحشة، أُمر المسلمون بإيذائهما إلى أن يتوبا فيُعرَض أي يُتوقَّف عن إيذائهما. وقيل: وقد نسخت بتشريع حدّ الزنا.

 

﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ...﴾ (17).

 

س - كيف تكون التوبة على الله مع أنها من فعل العبد؟

ج - التوبة بمعنى الرجوع، وكما تنسب للعبد تنسب لله تعالى، لأنه إذا رجع العبد وأناب إلى ربّه يرجع الله إليه أي ينقطع اعراضه عنه، ولذلك نسبت لله تعالى في كثير من الآيات حتى صار التّواب من أسمائه الحسنى. ومعنى الآية أنّ التوبة التي التزمها الله سبحانه على نفسه إنما هي للذين يعملون الذنب بجهالة ثم يتوبون من قريب. فهؤلاء الذين يستحقون رحمته التي كتبها على نفسه، كما قال سبحانه: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة﴾.

 

س - إذا كان ارتكابهم للسوء بجهالة لم يكونوا عصاةً فلم يستحقوا العقاب؟

ج - ذكر العلماء أن الجهالة بمعنى السفاهة، لا الجهل المطلق المقابل للعلم، فتنطبق على ارتكاب المعصية لغلبة الهوى ونحو ذلك، ولعلّ إلى هذا يشير الحديث عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية: ﴿يعني كل ذنب عمله العبد وإن كان به عالماً فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه، وقد قال في ذلك تبارك وتعالى يحكي قول يوسف لأخوته: ﴿هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾ فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله﴾(3). وربما يكون المقصود تنزيل علمهم منزلة الجهل.

 

س - كيف يصحّ تخصيص التوبة بالذين يعملون السوء بجهالة ويتوبون من قريب مع دلالة الآيات والنصوص الكثيرة على قبول التوبة الصادقة من كل أحد وفي كل وقت؟

ج - يبدو من ملاحظة هذه الآية والآية التي بعدها أن هذا الحصر نسبي أي في مقابل الفئتين اللتين أشارت إليهما الآية اللاحقة التي نفت التوبة والرجوع من الله إليهما، وهم الذين يتوبون توبة صورية عندما يشاهدون أمارات الموت، والكفارُ الذين لا يتوبون. فغير هؤلاء يمكن قبول توبتهم، وإنما نصّت الآية على خصوص الذين يعملون السوء بجهالة ويتوبون من قريب لأنهم أكثر الناس استحقاقاً للتوبة والمغفرة.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ...﴾ (19).

 

س - كيف تُفرض وراثة النساء كرهاً حتى ينهى عنه؟

ج - يبدو أن الآية تشير إلى سُنّة من سنن الجاهلية، فانّهم كانوا إذا مات زوج المرأة جاء ابنه من غيرها أو وليّه فيضع عليها ثوبه ويرث نكاحها أي يجعل نفسه وليّاً عليها، فأبطلت الآية هذه السنة. كما نهت عن العضل أي التضييق على النساء من قِبَل أزواجهن فلا هم يعاشرونهنّ بالمعروف ولا هم يطلقونهنّ، لكي تضطر الزوجة إلى التنازل عن مهرها أو جزء منه في مقابل طلاقها.

 

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ... وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ...﴾ (23).

 

س - لماذا خصّ التحريم بالربائب اللاتي في حجر زوج الأم مع أنّ زواج الربيبة التي ليست في حِجر زوج الأم محرّم أيضاً؟

ج - نعم التحريم يشمل كل ربيبة، وقوله: ﴿فِي حُجُورِكُم﴾ باعتبار أن الغالب كون الربيبة في حِجر زوج الأم وفي كنفه، كما انّ بنت الزوجة إنما سميت ربيبة الزوج باعتبار الحالة الغالبة، وإن كانت في حالات نادرة لا تكون في كنف زوج أمّها.

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ (29).

 

س - كيف استثنى التجارة عن تراضٍ من حكم أكل المال بالباطل مع أنها ليست من أكل المال بالباطل؟

ج - هذا الاستثناء منقطع، لأنّه قد يتوهّم أن البيع والتجارة يتضمنان أكل المال بالباطل أحياناً، خاصّةً إذا كان الربح كبيراً، فجاء الاستثناء لتحليل التجارة عن تراض ورفع ذلك التوهّم.

 

س - كيف خصّ التحليل بالتجارة مع انّ هناك أسباباً أخرى لتحليل الأموال مثل الهدية والصدقّة وغيرهما؟

ج - باعتبار أن التجارة هي السبب الشائع في تبادل الأموال والسّلطنة عليها، خصوصاً ان مثل الهدية والصدقة لا يتضمن معاوضة حتى يتوهّم كونها من الأكل بالباطل، فلم تكن هناك حاجة للنص عليها.

 

﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾ (31).

 

س - إذا كان المقصود تكفير السيئة وغفرانها مع التوبة منها فهو ينطبق على الكبائر أيضاً، فيشمل ذلك من لا يجتنب الكبائر، وإذا كان من دون توبة فهو لا ينسجم مع ما هو معروف من عدم غفران المعصية الصغيرة مع الإصرار عليها وعدم التوبة منها؟

ج - الظاهر أن المقصود تكفير الذنوب الصغيرة التي لا يتوب منها الإنسان تسامحاً أو يتماهل في التوبة الصادقة منها من دون أن يصرّ عليها، لأنّ نفس الإصرار على الصغيرة من الكبائر كما قيل، فتشير الآية الكريمة هنا إلى أن من يتجنّب الكبائر يتأهل لرحمة الله يكون موعوداً بمغفرته.

 

﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ (37).

 

س - ما علاقة عذاب الكافرين بالذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل..؟

ج - هناك وجهان في تفسير الآية:

الأول: انّها نزلت في حق اليهود المعروفين بحب المال والشحة والبخل، وكذلك كتمان العلامات والآيات التي تتحدث عن أوصاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ورسالة الإسلام.

الوجه الثاني: انّ الآية تذمّ كل البخلاء الذين لا يؤدّون الفرائض المالية متظاهرين بالفقر نكراناًَ وجحوداً لفضل الله عليهم، فيكون المراد من الكافرين في الآية الجاحدين للفضل الإلهي بمواقفهم وسلوكهم، وإن كانوا مسلمين.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ...﴾ (43).

 

س - ألا تقتضي هذه الآية جواز شرب الخمر لمن لا يؤثّر فيه السكر ولا يفقد وعيه بذلك؟

ج - حرمة شرب الخمر بشكل مطلق دلّ عليه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وكذلك النصوص المتواترة، وأما هذه الآية فكانت خطوة أولى باتجاه تحريم الخمر كما قيل حيث تضمنت النهي عن الصلاة في حالة السكر فقط، وقد أفتى الفقهاء بصحّة صلاة من شرب الخمر ولم يسكر أو من صلّى بعد أن أفاق من سكره، لعدم النهي عن صلاته رغم عصيانه بشرب الخمر.

 

 ولو فرضنا أنهما من العام والخاص فلا تنافي بينهما، لأن العام والخاص إنما يتنافيان إذا كان أحدهما إيجابياً والآخر سلبياً، مثل قولنا: يجب الحج على كل مسلم، فانه ينافي ما دلّ على عدم وجوب الحج على المسلم غير المستطيع، فلابدّ من التنازل عن عموم ذلك العام وتخصيص وجوب الحج بالمستطيع.

أما إذا لم يختلفا في الإيجاب والسلب فلا منافاة بينهما، مثل قولنا تحرم إهانة الأب، فانه لا ينافي حرمة إهانة كل مسلم، ولا يستلزم تخصيص من تحرم إهانته بالأب. وكذلك بالنسبة للخمر فالآية الدالة على حرمة الخمر في حالة معينة لا تنافي الآية الدالة حرمته مطلقاً.

 

﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء...﴾ (48).

 

س - كيف لا يغفر الله الشرك مع أن جلّ الصحابة كانوا مشركين قبل إسلامهم، وقد أجمع المسلمون على قبول توبة المرتد؟

ج - الآية تتحدث عمّن يموت مشركاً، فانّ الله تعالى لا يغفر له، بينما المسلم الذي يموت من دون توبة من معاصيه الأخرى فربّما يغفر الله له ذنوبه، رحمةً به أو لشفاعة من يشفَّع فيه. ولا ترتبط هذه الآية بمن كان مشركاً ثم يتوب من شركه، فانها تقبل إذا كانت صادقة، كما دلت عليه آيات أخرى, وكذلك النصوص الدالة على قبول التوبة الصادقة مطلقاً حتى بالنسبة لمن كان مشركاً.

 

 

س - ألا تدل الآية على إمكانية غفران الكفر برسالة الإسلام لمن لم يكن مشركاً، مثل بعض أهل الكتاب؟

ج - الآية الكريمة علقّت غفران المعاصي سوى الشرك على مشيئة الله، من دون تحديد المعاصي التي تتعلق بها المشيئة، ومن خلال الآيات والأدلة الأخرى علمنا أنّ الجاحد للإسلام لا تتعلق المشيئة الإلهية بمغفرة ذنبه هذا.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (59).

 

س - الا يدل الامر بطاعة اولي الأمر إلى جانب طاعة الله والرسول و عدم الامر بالرد إليهم عند التنازع على عدم شمول (اولي الامر) للأئمة واختصاصه بقادة السرايا؟

ج - كلا فان شمول (اولي الأمر) للأئمة مما اتفق عليه المسلمون وفهموه من الآية الكريمة وكانوا يستشهدون بها على ذلك جيلاً بعد جيل وإن اختلفوا في تحديد أشخاص اولي الأمر، وقد اكدّت النصوص الواردة عن أهل البيت (عليه السلام) على ذلك.

 

ولا ينافي ذلك عدم تنصيص الآية الكريمة على الرجوع إليهم عند التنازع، لأنه بناءً على الرأي القائل أن المقصود من (اولي الامر) خصوص الأئمة فقد يكون المقصود من التزاع هو الاختلاف بين المسلمين بشأن (اولي الامر) كالتنازع في تحديد الإمام الذي يخلف النبيَّ على اُمته أو في سعة ولايته ونحو ذلك كما قد يؤيده دخول الفاء في قوله ﴿فإن تنازعتم﴾ الذي يوحي بتفرع هذا التنازع على الامر المتقدم بالطاعة وفي هذه الحالة يكون المرجع في ذلك هو الله تعالى والرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) بما بينّه للامة من تحديد الإمام بشخصه ومواصفاته ومساحة ولايته.

 

وأما بناءً على الرأي القائل أن (اولي الأمر) أعم من الأئمة وقادة السرايا فنقول: إن طاعة الله تعالى من خلال تطبيق تشريعاته، كما ان طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) تشمل صنفين.. الأول: ما يبلّغه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) للأمة من تشريع.

 

الثاني: ما يصدره بحكم ولايته على الامة من الأوامر والنواهي.

وأما اولو الأمر فمن كانت ولايتهم خاصة كقادة السرايا الذين كان يرسلهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فتنحصر طاعتهم بحدود ولايتهم على قيادة السرية وإدارة المعركة ونحوها، وليست لهم مرجعية عند اختلاف المسلمين وتنازعهم، وقد يتفق أن يختلف جنودهم معهم في الرأي حول ما يعتقدون عدم ولايتهم فيه، فيحصل النزاع بين القائد وبعض جنده، فأمرت الآية الكريمة بالرجوع في ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليميّز الصواب من الخطأ، ولا معنى لأن تكون المرجعية لقائد السرية الذي هو طرف في النزاع، ويُشكّ في وجوب طاعته في ذلك.

 

 أما ولاة الأمر الذين ولايتهم عامة وهم الأوصياء على الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فانّ ولايتهم ووجوب طاعتهم امتداد لولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ووجوب طاعته، فلا معنى لأن يكونوا طرفاً في النزاع والخلاف، بل تكون لهم المرجعية لحلّ النزاع الذي قد يحدث بين وكلائهم أو ولاتهم وبعض المؤمنين، بنفس دليل الرجوع للرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم).

 

وهكذا اتضح أن عدم الأمر بالرجوع إلى (اولي الأمر) عند التنازع بسبب عدم مرجعية بعضهم وهم قادة السرايا ونحوهم لا يمنع من شمول (اولي الأمر) للأئمة، ولايضرّ بمرجعيّتهم لحل الخلاف والتنازع بين المسلمين ما دامت ولايتهم عامة تشكل امتداداً لولاية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم). والله اعلم.

 

س - ما معنى أن يكون الردّ إلى الله والرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) أحسن تأويلاً؟

ج - التأويل: النتيجة التي يؤول إليها الشيء، ومن الواضح أن الردّ إلى الله والرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) خير وأحسن مآلاً وعاقبةً.

 

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ (64).

 

س - ما دام الخطاب في الآية للرسول لماذا لم يقل ﴿واستغفرتَ لهم﴾ ؟

ج - لعلّ ذلك لتأكيد أن مرجعية النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهمية استغفاره لهم باعتباره رسول الله، لا لخصوصية شخصه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ﴾ فان طاعته باعتبار رسالته عن الله، خصوصاً أن المعنيّ في الآية المعاندون الذين تحاكموا إلى الطاغوت بدلاً من الرسول، فكان المناسب تجنّب التحدث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بصفته الشخصية، وإنما بوصف كونه رسولاً، ليكون محفزّاً لهم بترك عنادهم.

 

﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ...﴾ (74).

 

س - كيف يقول ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ المفهوم منه إمساكهم بالحياة الدنيا وتركهم الآخرة كما يمسك المشتري ما يشتريه في مقابل الثمن الذي يعطيه، بينما المجاهدون يفعلون عكس ذلك فيتركون الدنيا للآخرة؟

ج - كلا، لأن الشراء هنا بمعنى البيع، كما نصَّ عليه علماء اللغة والمفسّرون، وقد استعمل الشراء في هذا المعنى كثيراً في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾. أي باعوا يوسف (عليه السلام) بثمن بخس زهداً فيه.

 

﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا﴾ (78 79).

 

س - كيف ينسجم قوله: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ﴾ مع قوله فيما بعد: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ ؟

ج - لتوضيح عدم المناقضة بين الآيتين نشير إلى أن الحدث الواحد إذا كان يستند لعدة عوامل يصح نسبة ذلك الحدث إلى كل واحد من هذه العوامل وتسمى فلسفياً أجزاء العلّة التامة فكما يمكن نسبة الإحراق إلى النار يمكن نسبته إلى إهمال الخادم، وكذلك تصح نسبته إلى الله سبحانه لأنه قضى ذلك وقدّره، أما إذا استند الحدث إلى عامل واحد فلا ينسب إلاّ إليه.

 

ومن هذا المنطلق نلاحظ أن الحسنة قد نُسبت في الآيتين إلى الله تعالى لأنّه يبتدئ بالنِعَم والإحسان، بل إن تمكين الإنسان من فعل الخير نعمة وإحسان الهي إليه، بينما نسبت الآية الثانية السيئة والإخفاق الذي يصيب الإنسان إلى نفسه(4) بالرغم من كونها بتقدير الله وقضائه باعتباره سهيماً في ذلك وبسبب خطئه أو سوء تصرفه واختياره كما ينسب إحراق البيت إلى إهمال الخادم مع أنه بقضاء وقدَر الهي.

 

أما الآية الأولى فانّما تضمّنت توبيخ اليهود أو المنافقين لأنهم عندما رأوا الشدائد والمصاعب التي واجهت مجتمع المدينة بعد هجرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأظنها مصاعب الجهاد وافرازاته فبدلاً من نسبتها إلى الله سبحانه لأنّه قدّرذلك أو فرضه عليهم لمصالح معيّنة أو عقوبة بالنسبة لبعض الجماعات أو على الأقل نسبتها إلى الناس بسبب كفرهم وعنادهم لله ولرسوله، نسبوها ظلماً وبهتاناً إلى شخص الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) بهدف التطيّر والطعن فيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) ضمن أساليبهم الخبيثة لإبعاد الناس عن الرسول اقتداءً بأسلافهم فيما حكاه الله عنهم بقوله: ﴿فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَه﴾. وكذلك قوم صالح حيث اعتبروا صالحاً شؤماً عليهم: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾. فكان من الطبيعي أن يواجهوا التوبيخ الإلهي على موقفهم وبهتانهم: ﴿فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾.

 

﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ (82).

 

س - كيف يفرض عدم الاختلاف ميزة قرآنية مع أنّ هناك كتباً آخرى خالية من الاختلاف؟

ج - هدف الآية الكريمة إثبات انتساب القرآن لله وعدم كونه من إنشاء (محمد) لأنه لو كان جهداً بشرياً لبرز فيه اختلاف كثير. وتظهر أهمية عدم اختلاف القرآن وتميّزه من خلال ملاحظة ما يلي:

أ- تشعّب المواضيع والعلوم التي تضمّنها القرآن، حيث يشتمل على منظومة عقائدية ومجموعة كبيرة من التشريعات والحِكَم والإرشادات والقصص التاريخية وبعض المظاهر الكونية والمفاهيم الأخرى.

ب عدم تصنيفه لدى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) ضمن كتاب وبمنهجية محدّدة بحيث يتيسّر رجوعه إليه لتجنّب الوقوع في التناقض والاختلاف.

 

ج- نزول كثير من الآيات أو أكثرها من دون تهيئة مسبقة وإنما تبعاً لأحداث طارئة أو في سفر أو حرب أو نحو ذلك، مما لا يسمح بالتمعن ومراجعة ما نزل منه سابقاً لتفادي التناقض في مضمونه.

د تكرر التحدث فيه عن كثير من المواضيع التي تناولتها الآيات السابقة، وخلال فترات زمنية متباعدة أكثر من عشرين عامّاً مما يجعله معرّضاًَ للاضطراب والتناقض لو كان نتاجاً بشرياًَ.

هـ- صدوره من غير متعلّم أو غير متخصّص على الأقل رغم ما تضمنّه من العلوم والمعارف المتنوّعة والعميقة، كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾.

و- عدم التذبذب في مستواه الفني والبلاغي، وعدم تطوّر أسلوبه رغم نزوله خلال عشرين عاماً أو أكثر(5).

 

﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (83).

 

س - لماذا ينكر عليهم إذاعة ذلك مع أنه لم يُشر إلى كونهم مأمورين بإخفائه؟

ج - يبدو أن الآية تشير إلى سذاجة هؤلاء وعدم وعيهم حيث كانوا يتداولون الإشاعات التي يبثها الأعداء وينشرونها بين الناس، وكذلك يشيعون ما لا تسمح الظروف بنشره من أحداث تواجه المسلمين، بدلاً من مراجعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) أو من يعتمدهم (صلى الله عليه وآله وسلّم) في ذلك والتقيّد بتوجيهاته باعتباره القائد العارف بالأمور والصالح العام للمسلمين.

 

س - كيف يصح قوله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ الذي يدل على أن عدم اتباع هؤلاء القليل للشيطان لم يكن بفضل الله ورحمته؟

ج - كلا، لأن فضل الله الذي تشير إليه الآية هو الفضل الإلهي الإضافي الذي شمل حال الأغلبية التي ضعفت أمام إرهاصات المرجفين، ولذلك قال ﴿فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ﴾، ومن الطبيعي أن يختص هذا الفضل بغير أولئك القليل الذين هم ثابتون أساساً وان كان استقامة تلك القلة بفضل الله أيضاً لأن هداية كل شخص بفضله تعالى وتوفيقه لكنه فضل الهي آخر خاص بهم استحقوه لتميزهم غير الذي تشير إليه الآية.

 

 

﴿... وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا... فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ...﴾ (92).

 

س - هل العداوة مع عشيرة القتيل وقومه تسقط الدية عن أهل القاتل كما تشير إليه الآية حيث اكتفت بتحرير الرقبة؟

ج - المقصود من القتيل هنا المسلمُ الذي قومه كفار حرّبيون، فانّهم أعداء المسلمين، وفي الحديث عن مسعدة بن صدقة قال: ﴿سئل جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله... ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ﴾ قال: ﴿وإن كان من أهل الشرك الذين ليس لهم في الصلح، وهو مؤمن فتحرير رقبة{مؤمنة}فيما بينه وبين الله، وليس عليه الدية..﴾(6).

أي لا يدفع قاتله ديته إلى ذويه وهم كفار حربيون، بل يكفيه عتق رقبة بسبب قتل الخطأ.

 

﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (93).

 

س - كيف ينسجم مدلول الآية مع ما يقال من عدم خلود أهل الكبائر من المؤمنين؟

ج - الآية دلّت على استحقاق القاتل المتعمّد للخلود في النار، وهو لا يمنع من قبول شفاعة الشافعين فيه وأن تناله الرحمة الإلهية، كما لا يمنع من غفران الله ذنبه إذا تاب توبةً صادقةً.

 

﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (95 96).

 

س - القاعدون عن الجهاد غير أولي الضرر عصاة بقعودهم عن الجهاد فكيف يقول: ﴿وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى﴾ ؟

ج - الجهاد واجب كفائي بمعنى انه إذا تصدى له العدد الكافي لإدارة الحرب والنصر يسقط وجوبه عن الباقين ولا يكونون من العصاة، فالتفضيل في الآية للمبادرين إلى الجهاد الذين تكتفي بهم ساحات الجهاد على هؤلاء القاعدين لا على القاعدين الذين تحتاج إليهم ساحة الجهاد ويتخلفون عنها، فان هؤلاء عصاة موعودون بالعقاب الإلهي لا الحسنى.

 

س - كيف فضل الله المجاهدين درجةًً مرّة ودرجاتٍ أخرى؟

ج - ليس المقصود درجة واحدة، وإنمّا الدرجة بمعنى المنزلة أي إنهم أعلى منزلةً من القاعدين، كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ﴾ وبعد ذلك أوضح الله سبحانه أنّ الفارق بين المنزلتين كبير، وأنّ المجاهدين أفضل بمراتب من القاعدين.

 

﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (98 99).

 

س - إذا كان هؤلاء المستضعفون من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون الخروج من مكة فلا يكون تركهم الهجرة ذنباً حتى يغفره الله لهم؟

ج - يبدو أن هؤلاء لم يكونوا عاجزين تماماً عن الهجرة، وإنما تواجههم صعوبات شتى أو يخشون الضرر والإيذاء مثل العباس بن عبد المطلب كما في بعض الروايات، وذلك قد لا يكون عذراً شرعياً لبعضهم في ترك الهجرة، خاصة أنّه لم يثبت تاريخياً أن المشركين كانوا يقتلون أولئك المستضعفين، وإنما يحبسونهم ويضيقون عليهم، كما روي عما لاقاه عبد الله بن سهيل بن عمرو وغيره بسبب الإسلام من الحبس والمضايقات من أهاليهم في مكة، فكان بعضهم يفضل البقاء في مكة رغم المضايقات على الهجرة والتغرب.

 

﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (101).

 

س - ما هو الارتباط بين فتنة الكافرين وقصر الصلاة؟

ج - الفتنة هنا بمعنى القتل ونحوه، والآية تشير إلى صلاة الخوف، وقصر ركعاتها بسبب الخطر الذي يواجه المصلّين، وقد فصّل الفقهاء أحكام صلاة الخوف في الكتب الفقهية. كما تشير الآية اللاحقة إلى كيفية الصلاة جماعة في مواجهة الأعداء في ساحة الجهاد. مما يكشف عن مدى أهمّية الصلاة والمحافظة عليها وعلى آدابها ومستحباتها، إلاّ أنّ من المؤسف أن نرى إهمال كثير من المسلمين لرعايتها بل ولأدائها متجاهلين أنها عمود الدين إن قُبلت قُبل ما سواها وإن رُدّت رُدّ ما سواها.

 

﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ (103).

 

س - هل يجب على المجاهد بعد أداء الصلاة ذكر الله كما قال: ﴿فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ ؟

ج - كلا، ولكنّه إشارة فيما يبدو إلى أهمية ذكر الله والمداومة عليه حين الجهاد، لما له من تأثير في النصر الإلهي، ولأنّه يساهم في شدّة عزيمة المجاهدين وتذكيرهم بالله تعالى، فالآية نظير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾.

 

س - هل يجب على المجاهد إعادة الصلاة الاضطرارية التي صلاها في ساحة الجهاد بعد انتهاء المعارك كما يُوحي به قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ ؟

ج - كلا، وإنما هذه الفقرة إشارة إلى أن الصلاة الاضطرارية الفاقدة لبعض الأجزاء أو الشروط إنما تصحّ في ساحات الجهاد حيث يواجه المجاهدون خطر الأعداء، أما بعد الاطمئنان وانتهاء المعارك فيجب إتيان الصلوات الآتية تامة الأجزاء والشروط، كما يوحي بذلك قوله: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾. فانّ إقامة الصلاة إتيانها تامة الأجزاء والشروط.

 

﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ (105، 106، 107).

 

س - ألا تدلّ هذه الآيات على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد ارتكب ذنباً بدفاعه عن الخائنين، ولذلك نهاه الله تعالى عن المخاصمة والجدال دفاعاً عنهم وأمَره بالاستغفار؟

ج - هذه الآيات وما بعدها توحي أنّ بعض المنافقين أو نحوهم حاول الدفاع عن نفسه أو عن بعض المعتدين أو المذنبين وإتهام بعض الأبرياء أمام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) ملفقاً حججاً كاذبة لإثبات ادعائه الباطل، محاولاً أن يكسب موقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى جانبه بعد أن خدع غيره بذلك كما يشير إليه قوله تعالى فيما بعد: ﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إلاّ أن الله سبحانه أرشد رسوله إلى الحقيقة، كما يشير إليه قوله تعالى فيما بعد: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ...﴾(7) وهكذا يتضح من مجموع هذه الآيات أنَّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) بفضل الله ورحمته لم يقف إلى جانب المعتدين.

 

وأما الاستغفار فهو لا يعني صدور المعصية، لأنه يستعمل كثيراً في القرآن وغيره في حالات مخالفة الأَولى وكلّ ما لا يناسب شأن الشخص أو عند عدم إصابة الحق، فربّما يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد مال إلى التصديق ببراءة هؤلاء الخائنين، فأرشده الله إلى الحقيقة بفضله ورحمته. فيكون الاستغفار على مجّرد الميل النفسي المذكور وإن لم يكن معصية، لأن مقامه (صلى الله عليه وآله وسلّم) يتطلب منه الاستغفار على ذلك، كما ورد أنّ حسنات الأبرار سيئات المقرّبين.

 

﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (110).

 

س - ما فائدة قوله: ﴿أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ مع أنّه من السوء أيضاً؟

ج - لعلّ المراد من السوء معناه العرفي مثل الاعتداء والسرقة والخيانة وهو المورد الذي نزلت فيه هذه الآيات و (ظلم النفس) كلّ معصية يفعلها الإنسان، لأنّه يكون ظالماً لنفسه في عصيانه، فالآية تشير إلى أن باب التوبة والمغفرة مفتوح أمام هؤلاء المعتدين والخائنين مورد نزول الآيات بل مفتوح أمام كلّ من يظلم نفسه أي كل العصاة.

 

﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (112).

 

س - ما الفرق بين الإثم والخطيئة؟

ج - لعلّ لفظ الخطيئة باعتباره على صيغة المبالغة ﴿فعيل﴾ إشارة للذنوب الكبيرة، والإثم إشارة إلى للذنوب الأخرى. والله العالم.

 

 ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾ (117).

 

س - كيف يقول: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا﴾ مع أن بعضهم لم يكن يعبد الإناث مثل: (هُبَل) ؟

ج - قيل في تفسير ذلك عدة آراء:

الأول: أنّ المقصود من الإناث الأموات، لأن العرب تصف الضعيف بالأنوثة(8).

الثاني: ان المراد بها الأوثان وكانوا يسمونها باسم الإناث، قال الحسن: لم يكن حيّ من أحياء العرب إلاّ ولهم صنم يعبدونه، ويسمّونه أُنثى بني فلان(9).

أقول: ولعلّ الآية جاءت من باب التغليب، لأن اكثر آلهتهم بأسماء الإناث.

 

 س - كيف ينسجم قوله: ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾. مع قوله: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا﴾ ؟

ج - بما انّ عبادة الأصنام التي يسمونها في الغالب تسمية الإناث بإيحاء وإغراء من الشيطان، فتكون دعوتهم هذه دعوةً للشيطان، في مقابل دعوة الرحمن.

 

﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ (124).

 

س - كيف خصّ هؤلاء بأنهم ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾، مع أنّ ذلك لا يختص بهم فكل إنسان مؤمن أو كافر لا يظلم يوم القيامة نقيراً؟

ج - يمكن أن يكون قوله: ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ راجعاً لمن يعمل الصالحات ولمن يعمل سوءاً المذكورين في الآية السابقة.

 

ولو فرضنا رجوعَه لخصوص الصالحين فهو للإشارة إلى أنهم لا يُحرمون من ثوابهم شيئاً على اختلاف مراتبهم وهو لا يعني ثبوت الظلم في حق غيرهم، خصوصاً انّ الآية السابقة التي تحدثت عمن يعمل السوء أشارت إلى أنهم يجازَوْن بما يستحقّه عملهم ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.

 

﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ...﴾ (127).

 

س - ما هو الذي كتب لهنّ ومُتعن منه؟

ج - هناك عدة آراء للمفسر ين:

 (منها): أنّ أهل الجاهلية كانوا لا يورّثون الأولاد حتى يكبروا ولا يورّثون النساء، وكانوا يقولون: لا نورّث إلاّ من قاتل ودَفع عن الحريم، فنزلت الآية تنهى عن ذلك.

 (ومنها): انّ بعض الصحابة كانت عنده بنت عم عمياء دميمة وقد ورثت عن أبيها مالاً، فكان يرغب عن نكاحها ولا يزوجّها لغيره خشية أن يذهب زوجها بمالها، فسأل النبيَّ عن ذلك فنزلت الآية تنهى عن حبسها ومنعها من التزويج(10).

 

﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (128).

 

س - ما فائدة قوله ﴿صُلْحًا﴾ مع أنه مفهوم من خلال قوله ﴿أَن يُصْلِحَا﴾ ؟

ج - بما انّ الآية ترتبط بتنازل الزوجة التي يروم زوجها طلاقها عن بعض حقوقها، بهدف صلاح ذات بينهما، لأنّ الصلح خير من انفصالهما، فكان من المناسب التأكيد على أن هذا الاتفاق يفترض أن يكون برضاهما على أساس المصالحة بينهما من دون فرض على أحدهما، لذلك أكدّه بقوله: ﴿صُلْحًا﴾.

 

س - ما معنى قوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ ؟

ج - إشارة فيما يبدو إلى الطبيعة الإنسانية في حرصها ورغبتها في الاقتناء، وعدم ميلها للبذل والعطاء.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ...﴾ (136).

 

س - ما معنى أمر المؤمنين بالإيمان بالله والكتب السماوية؟

ج - هناك عدّة آراء في تفسير هذه الآية:

الرأي الأول: أنه خطاب لأهل الكتاب بأن يؤمنوا بكلّ ذلك ولا يقتصروا على الإيمان ببعضها.

الرأي الثاني: أنه خطاب للمنافقين الذين يؤمنون بألسنتهم أن يؤمنوا عن عقيدة.

الرأي الثالث: أنه خطاب للمؤمنين أن يستمروا في إيمانهم ويثبتوا عليه، كما قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ من سورة الفاتحة انه بمعنى الدعاء باستمرار الهداية إلى الصراط المستقيم.

لكن الذي يبدو من الآية انّ الخطاب فيها للمؤمنين بهدف التأكيد أن الإيمان بهذه الأمور كلٌّ لا يتجزأ، فلا يقبل الإيمان ببعضها، لأنه ناقص. وفي ذلك تعريض بأهل الكتاب الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض نظير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾(11).

 

 

﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ (141).

 

س - كيف يقول المنافقون للكافرين ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ مع أنهم لم يسيطروا على الكافرين؟

ج - ليس الاستحواذ هنا بمعنى الغلبة، بل بمعنى طلب المحافظة، لأن حاذ، بمعنى حافَظ، قال ابن منظور: وفي حديث الصلاة: فمن فرّغ لها قلبه وحاذ عليها فهو مؤمن أي حافظ عليها(12). فالمنافقون يذكّرون الكافرين بموقفهم في المحافظة عليهم، من خلال نفاقهم وكيدهم للمؤمنين.

 

س - كيف يقول: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ مع أن الغلبة قد تكون للكافرين أحياناًَ منذ صدر الإسلام إلى عصرنا الحاضر؟

 ج - يبدو أنّ المقصود ليس هو الغلبة العسكرية، لأنّ صدر الآية يشير إلى غلبة الكافرين أحياناً، وإنما هو الولاية في التشريع أو الغلبة في الحجة والبرهان أو انّ المقصود بها الفوز في الآخرة.

 

﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقولهمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً * وَبِكُفْرِهِمْ وَقولهمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ (155- 156).

 

س - ما الفائدة في إعادة قوله: ﴿كُفْرِهِم﴾ ؟

ج - الكفر الأول جحودهم بآيات الله ودلائله على صدق أنبياء بني إسرائيل، والكفر الثاني كأنه إشارة إلى إنكارهم نبوّة عيسى (عليه السلام). وبما انّ الآيات الكريمة هنا بصدد الإشارة إلى مواقفهم السلبية المختلفة لذلك أشارت إلى كلا الكفرين.

 

﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (159).

 

س - اليهود من ضمن أهل الكتاب وهم لم يؤمنوا بعيسى (عليه السلام) ولا يؤمنون به فكيف يقول: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ؟

ج - لعلّه إشارة إلى نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض في آخر الزمان مع المهدي (عليه السلام) حيث يؤمن به كل الناس حتى اليهود، وعلى هذا الوجه يكون المقصود قبل موت عيسى (عليه السلام).

 

 ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا﴾ (160).

 

س - بما انّ الأحكام الإلهية تابعة للمصالح فكيف يحرّم عليهم الحلال مع عدم المصلحة في التحريم؟

ج - مقتضى المصلحة هي الحلّية بالنسبة للفعل بحدّ ذاته، لأنه من الطيّبات، لكن بملاحظة ظلمهم وصدّهم عن سبيل الله تكون المصلحة في تحريم هذه الطيّبات عليهم إمّا عقوبةً وتشديداً عليهم ليتضرّعوا إلى الله ويرتدعوا عن سلوكهم السيء أو لتهذيب نفوسهم وتربيتها على الطاعة ونبذ العصيان الذي اعتادوا عليه.

 

﴿لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ (162).

 

س - كيف يعتبرهم من أهل الكتاب مع أنهم قد أسلموا وآمنوا بالقرآن الكريم؟

ج - هذا تعبير شائع في اللغة باعتبار حالتهم قبل الإسلام، خاصة مع قرب عهدهم بانتسابهم إلى دينهم السابق، كما تقول عمّن أسلم من اليهود: فلان مُنصف من بين اليهود.

 

﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (163).

 

س - لماذا قال: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ﴾ مع أنّ هؤلاء كلّهم بعد نوح فيشملهم قوله: ﴿وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ ؟

ج - لعلّ ذلك باعتبار انّ إبراهيم (عليه السلام) جاء بالحنيفيّة، فيمثّل مرحلة جديدة ومتميزة في تاريخ الأنبياء، ولذلك تم التأكيد في الآيات والروايات على ذكر إبراهيم (عليه السلام) وآل إبراهيم.

 

﴿لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا﴾ (166).

 

س - ما الفائدة من ذكرِ شهادة الله والملائكة مع أنّ الكافرين لا يصدّقون الرسول في ادعائه؟

ج - الآية ليست بصدد الاحتجاج على الكافرين، وإنما هي تسلية للرسول (ص) وتذكير وتثبيت للمؤمنين، لأن الخطاب القرآني كما يستهدف محاججة الكافرين والجاحدين يستهدف تسلية الرسول (ص) وتثبيت المؤمنين أيضاً.

 

﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَه وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً﴾ (171).

 

س - ما معنى أنّ عيسى بن مريم كلمة الله؟

ج - كأن ذلك إشارة إلى أن خلقه خلا من المقدمات الطبيعية لخلق البشر، بل من خلال إرادة الله وكلمته التي يرمز إليها القرآن بلفظة (كن). فوُصف بمنشأ وجوده، باعتباره أثرها.

 

س - على هذا يصح تسمية آدم بكلمة الله، لأنه وُلد كذلك من غير مقدمات الخلق العادية للبشر؟

ج - التسمية تصح لأدنى مناسبة. وإن كان هناك فرق بين آدم (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام)، لأن آدم خُلق من مادة الطين بخلاف عيسى، لذلك كان أولى بهذا الوصف ﴿كلمة الله﴾ وبسبب التصريح بخلق آدم من طين لم يتوهم أحد الوهيتّه، بينما نسبها الجاهلون لعيسى (عليه السلام).

 

س - ما معنى قوله: ﴿رُوحٌ مِّنْهُ﴾ حتى عُرف عيسى بكونه روح الله، ألا يوحي ذلك بمسحة الألوهية فيه؟

ج - كلا، لأن الروح هنا الوجود الحياتي الذي منشؤه ومانحه الله تعالى، كما منحه لآدم (عليه السلام) حيث قال: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ﴾ ومع ذلك لم يتوهم الألوهية في حق آدم (عليه السلام).



1- تفسير العياشي : 2/ 135.

2- تفسير العياشي : 2/ 135.

3- تفسير العياشي : 2/ 135.

4- تفسير العياشي : 2/ 135.

5- تفسير العياشي : 2/ 135.

6- تفسير العياشي : 2/ 135.

7- تفسير العياشي : 2/ 135.

8- تفسير العياشي : 2/ 135.

9- تفسير العياشي : 2/ 135.

10- تفسير العياشي : 2/ 135.

11- تفسير العياشي : 2/ 135.

12- تفسير العياشي : 2/ 135.


وجدت الحسنة نورا في القلب، وزينا في الوجه، وقوة في العمل، ووجدت الخطيئة سوادا في القلب، ووهنا في العمل، وشينا في الوجه.

الرسول الأعظم (ص)